كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

استنقذكم به، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا.
قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.
__________
كنتم فيه، كما في الرواية، وضمير به يحتمل عوده لكتابًا؛ لأنه أقرب مذكور، ويحتمل للمذكور من الرسول والكتاب "وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا سول الله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به،" أي: طلبه منكم من الأحكام، "ونهاكم عنه" منها، لأنكم من جملة المكلفين، "فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره،" أي: مكان إقامته "رجل، ولا امرأة إلا مسلمًا".
"قال ابن عباس" راوي الحديث: "فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة" -رضي الله عنه، وتقدَّم قول عمر: ما رأيت أحسن مسألة، ولا أوجز من ضمام، وحسبه هذا الثناء من عمر، وابن عباس مع شهادة المصطفى له بالفقه، حيث قال: "فقه الرجل"، كما مَرَّ، ولم يذكروا تاريخ وفاته.
الوفد السابع عشر: وفد طارق بن عبد الله وقومه
وفد طارق بن عبد الله وقومه, روى البيهي عن جامع بن شداد قال: حدَّثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال: إني لقائم بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل وهو يقول: أيها الناس, قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ورجَّع يتبعه فيرميه
__________
"الوفد السابع عشر":
"وفد طارق بن عبد الله" المحاربي، من محارب خصفة -بفتح المعجمة، والمهملة والفاء, صحابي، له حديثان، أو ثلاثة أحاديث.
روى عنه أبو الشعثاء، وربعي بن حراش، وجامع بن شداد، كما في الإصابة.
روى أصحاب السنن الأربعة والبخاري في كتاب خلق أفعال العباد، "وقومه" بني محارب، وأراد بالوفد هنا معناه اللغوي، وهو مجرّد القدوم لا الجماعة المختارة للتقدّم في لقاء العظماء؛ لأن هؤلاء إنما قدموا لأجل الميرة، فالمعنى هذا بيان قصة ورود طارق وقومه على النبي -صلى الله عليه وسلم.
"روى البيهي عن جامع بن شداد" المحاربي، أبي صخرة الكوفي، ثقة، روى له الستة، مات سنة سبع، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومائة.
"قال: حدثني رجل يقال له: طارق بن عبد الله، قال: إني لقائم بسوق ذي المجاز" كان للعرب على فرسخ من عرفة بناحية كبكب؛ "إذ أقبل رجل" زاد في راية الحاكم: عليه

الصفحة 199