كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله، إنه أصغرنا وخادمنا، فقال: "أصغر القوم خادمهم، بارك الله عليك"، قال: فكان والله خيرنا وأقرأنا بدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ثم أمَّره علينا، فكان يؤمّنا, فرجعنا إلى قومنا، فرزقهم الله الإسلام.
__________
السلام- في طلبنا، فأُتِيَ" بالبناء للمجهول "بنا إليه،" وكأنه بعث يطلبهم، لأجل مبايعة أصغرهم له، وشرَّفه برؤيته، "فتقدَّم صاحبنا، فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله, إنه أصغرنا وخادمنا، فقال: "أصغر القوم خادمهم, بارك الله عليك"،" وفي اليعمري وغيره: عليه، وهي الموافقة لكون الخطاب معهم لا معه، ويحتمل أنه قصد خطابه؛ لأنه تقدَّم له وبايعه، فلا التفات فيه.
"قال" النعمان راوي الحديث: "فكان والله خيرنا، وأقرأنا بدعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ثم أمَّرَه علينا" بشد الميم- من التأمير، "فكان يؤُمُّنا،" قال: ولما أردنا الانصراف أمر بلالًا، فأجازنا بأواقي من فضة لكل رجلٍ منا، "فرجعنا إلى قومنا، فرزقهم الله الإسلام" كذا في نسخة، فرجعنا بالفاء، وهي التي في الرواية، وفي نسخة: مرجعنا -بالميم، أي: يؤمّنا زمن رجوعنا.
الوفد العشرون: وفد بني فزارة
وفد بني فزارة: قال أبو الربيع بن سليمان في كتاب الاكتفاء: ولما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تبوك، قدم عليه وفد بني فزارة، بضعة عشر رجلًا, منهم خارجة بن حصن،
__________
"الوفد العشرون":
"وفد بني فزارة" بفتح الفاء والزاي فألف فراء فتاء تأنيث, قبيلة من قيس عيلان، ويحتمل أنه أراد بالوفد، القدوم, من إضافة المصدر إلى فاعله، وأنَّه بمعنى الجماعة المختارة للتقدُّم في لقاء العظماء، فتكون من إضافة الأعمّ إلى الأخص، وهذا أوفق بقوله بعد قدم عليه إلخ ...
"قال" الإمام الحافظ البارع العالم، محدث الأندلس وبليغها "أبو الربيع" سليمان بن موسى "ابن سليمان،" ابن حسان الحميري، الكلاعي، البلنسي، المُعْتَنِي بالحديث أتمَّ عناية، فكان إمامًا في صناعته، بصيرًا به، عارفًا بالجرح والتعديل، ذاكرًا للمواليد والوفيات، مقدَّم أهل زمانه في ذلك، وفي حفظ أسماء الرجال، مع التبحُّر في الأدب، والاشتهار بالبلاغة، فردًا في الإنشاء، شجاعًا بطلًا، يباشر الحروب بنفسه، ويبلي فيها بلاءًَ حسنًا. ولد في مستَهَلِّ رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة، واستُشْهِدَ ببلد العدو في العشرين من ذي الحجة، سنة أربع وثلاثين وستمائة "في كتاب الاكتفاء" بالمد, في مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، أحد تصانيفه العديدة، "ولما رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تبوك" في رمضان سنة تسع، "قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلًا، منهم خارجة" بمعجمة فراء فجيم "ابن حصن" بكسر المهملة