كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
إن شاء الله تعالى في الاستسقاء في مقصد عباداته -عليه الصلاة والسلام.
__________
أبو لبابة عريانًا يسد ثعلب مربده بإزار"، قال: فلا والله ما في السماء من قزعة، ولا سحاب" وما بين المسجد وسلع من بناء، ولا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلمَّا توسَّطت السماء انتشرت وهم ينظرون، ثم أمطرت، فوالله ما رأوا الشمس سبتًا، وقام أبو لبابة عريانًا بسد ثعلب مربده بإزاره لئلَّا يخرج التمر منه، فقال الرجل -يعني الذي سأله أن يستسقى لهم: يا رسول الله, هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فصعد المنبر فدعا، ورفع يديه حتى رأى بياض إبطيه، ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر"، فانجابت السحابة على المدينة، كانجياب الثوب هذا آخر الآتي، "إن شاء الله تعالى في الاستسقاء من مقصد عباداته -عليه الصلاة والسلام" وهو التاسع، وفيه ثَمَّ فوائد جليلة، والله أعلم.
الوفد الحادي والعشرين: وفد بني أسد
...
الوفد الحادي والعشرون: وفد بني أسد
وقدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد بني أسد، عشرة رهط فيهم وابصة بن معبد، وطليحة بن خويلد،
__________
"الوفد الحادي والعشرون":
"وقدم عليه -صلى الله عليه وسلم- وفد بني أسد" بفتح الهمزة والسين- ابن خزيمة, في سنة تسع "عشرة رهبط فيهم وابصة بن معبد" بن عتبة بن الحارث بن مالك بن الحارث بن مالك بن قيس بن كعب بن سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي.
وقال أبو حاتم: هو وابصة بن عبيدة, ومعبد لقب أبو سالم، ويقال: أبو الشعثاء، ويقال: أبو سعد، وفد سنة تسع، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وابن مسعود وأم قيس وغيرهم، وعنه ابناه سالم وعمرو، وغيرهما, نزل الجزيرة فروى أبو علي الحراني عن أبي عبد الله الرقي، وكان من أعوان عمر بن عبد العزيز، أنه بعث معه بمال، وكتب إلى وابصة أن يبعث معه من يكف الناس عنه، وقال لي: لا تفرقه إلّا على نهر جار، فإني أخاف أن يعطشوا، قال أبو علي: وما أظن هذا إلا وهمًا؛ لأن وابصة ما عاش إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو كما ظنَّ، ولعلَّه كان في الأصل إلى ابن وابصة, قاله في الإصابة، وفي تقريبه وابصة -بكسر الموحدة ثم مهملة- ابن عتبة الأسدي، صحابي, نزل الجزيرة، وعاش إلى قرب سنة تسعين.
روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، "وطليحة بن خويلد" بتصغيرها- ابن نوفل بن نضلة الأسدي وَفَدَ وأسلم، ثم ارتدَّ بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وادَّعى النبوّة، فأمر أبو بكر خالد بن الوليد، وأمره أن يصير في ضاحية مضر، فيقاتل من ارتدَّ، ثم يسير إلى اليمامة، فسار فقاتل طليحة،