كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "اليمين حنث أو ندم".
رواه أبو يعلى وابن ماجه إلّا أنه قال: إنما الحلف.
وقوله -عليه الصلاة والسلام: "لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك".
رواه الترمذي من حديث مكحول عن واثلة،
__________
لصاحبه يوم فاقته، لا يطّلع على ثوابه ملك، ولا يدفع إلى خصمائه، بل يعوضهم الله من باقي أعماله، وخزائن فضله ليبقى له كنزه، وذلك؛ لأن لصفاء توحيده كتم مصائبه وأمراضه ومهماته عن الخلق صبرًا من رضا عن ربه، وحياء منه، أن يشكو ويستعين بأحد من خلقه.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "اليمين حنث أو ندم"، قال العسكري: معناه: إنك إذا حلفت حنثت، أو فعلت ما لا تشتهي كراهة الحنث فندمت، وقال الميداني في الأمثال: معناه: إن كانت صادقة ندم، وإن كانت كاذبة حنث, يضرب للمكروه من وجهين.
قال الغزالي: والندم توجُّه القلب عند شعوره بفوت محبوبه، وعلامته: طول الحسرة والحزن. انتهى، والقصد بذا الحديث وأمثاله: التنفير عن اليمين؛ لأنه يغلب على الحالف أن يجعلها عرضة للوقوع في منهي عنه؛ إذ كثرة الحلف لابُدَّ لها من سقطة، فلا ينافي حلف النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عمر "إلّا أنه"، أي: ابن ماجه، "قال: إنما الحلف" بدل اليمين، وبلفظ: إنما أوَّله، كما في المقاصد والجامع، وبَيِّنَ السخاوي: أن أبا يعلى رواه بلفظ: إنما اليمين، وبلفظ الحلف بدون إنما، فتسمَّح المصنّف في العزو له أيضًا، نعم أخرجه الطبراني، والعسكري بلفظ: "اليمين حنث أو ندم"، فكان اللائق عزوه لهما، ثم بيان لفظ من خالفهما، ثم فيه عند الجميع بشَّار بن كدام -بكسر الكاف- الكوفي, ضعيف.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "لا تظهر الشماتة بأخيك" -بباء موحَّدة، وفي رواية: لأخيك باللام، في الدِّين، وهي لفرح ببلية من يعاديك أو تعاديه، "فيعافيه الله" رغمًا لأنفك، "ويبتليك"؛ حيث زكَّيت نفسك، ورفعت منزلتك.
قال الطيبي: بالنصب جوابًا للنهي، ويبتليك عطف عليه، "رواه الترمذي من حديث مكحول" الشامي, ثقة، فقيه, كثير الإرسال, مشهور، وروى له مسلم والأربعة، مات سنة بضع عشرة ومائة، "عن واثلة" -بمثلثة- ابن الأسقع -بالقاف- ابن كعب الليثي، صحابي نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين، ومات وله مائة وخمس سنين.
"وقال" الترمذي: "حسن غريب، وهو عند الطبراني أيضًا"، وزعم ابن الجوزي أنه

الصفحة 398