كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وقال: حسن غريب، وهو عند الطبراني أيضًا، وفي رواية لابن أبي الدنيا: "فيرحمه الله "، بدل: "فيعافبه الله".
وروى الترمذي مرفوعًا: "مَنْ عَيِّرَ أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله".
وقوله -عليه الصلاة والسلام- لأبي هريرة: "جف القلم بما أنت لاق".
__________
موضوع، ولذا انتقده الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح زاعمًا وضعه، وتعقَّبه العلامة الحافظ العراقي، وصوَّب كلام الترمذي، "وفي رواية لابن أبي الدنيا: "فيرحمه الله" بدل "فيعافيه الله"، الواقعة في رواية الترمذي، ومثل ما ذكر المصنّف لشيخه السخاوي بالحرف، وساقه في الجامع، ناسيًا للترمذي بلفظ: فيرحمه الله، وأخذ جماعة من ذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية الضرر، فالحذر الحذر، نعم أفتى ابن عبد السلام؛ بأنَّه لا ملام في الفرح بموت العدو؛ من حيث انقطاع شرّه عنه وكفاية ضرره.
"وروى الترمذي" عن معاذ بن جبل "مرفوعًا: "من عَيِّر أخاه بذنب"، أي: وصف مذموم انتقاصًا له، وإن لم يحرم، "لم يمت حتى يعمله".
قال الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتَّصل، قال: وقال أحمد بن منيع، يعني: شيخه، قالوا: من ذنب قد تاب منه.
قال السخاوي ونحوه: فليجلدها الحد، ولا يثرِّب، أي: لا يوبِّخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد، ولعله كما قال شيخنا: احترز به عَمَّن تلبَّس بقبيح شرعًا، وإن لم يحرم، واسترسل فيه فغيِّره غيره، لينزجر عنه لقبحه شرعًا، لا لحظ نفس المعير، فلا يعاقب على تعييره؛ لأنه إنما قصد به الحث على المطلوب، وترك النهي عنه.
"وقوله -عليه الصلاة والسلام- لأبي هريرة"، فيما أخرجه البخاري والنسائي وغيرهما، عنه قال: قلت: يا رسول الله, إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العَنَت، ولا أجد ما أتزوّج به النساء، فائذن لي أختصي، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة جَفَّ القلم بما أنت لاق"، أي: نفذ المقدور بما كُتِبَ في اللوح المحفوظ، فبقي القلم الذي كتب به جافَّا لا مداد فيه، لفراغ ما كتب به.
قال عياض: كتاب الله ولوحه وقلمه من غيب علمه الذي نؤمن به، ونكل علمه إليه، وبقية الحديث: "فاختص على ذلك أو ذر" بكسر الصاد المهملة، أمر من الاختصاء، أي: اختص حال استعلائك على العلم بأنَّ كل شيء بقضاء الله وقدره، أو أترك، وفي رواية: فاختصر -براء بعد الصاد- أي: اقتصر على ما أمرتك به أو أتركه، وافعل ما ذكرت من الخصاء، وعلى كل من

الصفحة 399