كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
والمراد بما بين لحييه: اللسان وما يتأتَّى به النطق، وما بين رجليه: الفرج، وقال الداودي: المراد بما بين اللحيين: الفم، فيتناول الأقوال والأكل والشرب وسائر ما يتأتَّى بالفم.
وفي لفظ: "من توكَّل لي ما بين فقيمه ورجليه أتوكل له بالجنة"، والفقم -بالضم والفتح: اللحى.
وفي لفظ آخر: "من تكفَّل لي تكفلت له".
وللديلمي -بسند ضعيف- عن أنس رفعه: "من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه وجبت له الجنة"، ولفظ الإحياء: من وقي, يعني: البطن
__________
التمثيل؛ {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} انتهى، "والمراد بما بين لحييه اللسان، وما يتأتَّى به النطق، وما بين رجليه الفرج، وقال الداودي" أحمد بن نصر، المالكي، شارح البخاري: "المراد بما بين اللحيين: الفم" بتمامه، "فيتناول الأقوال" كلها، "والأكل، والشرب، وسائر ما يتأتَّى بالفم"، من النطق، والفعل، كتقبيل، وعض، وشتم.
قال -أعني: الداودي: ومن يحفظ من ذلك أمن من الشر كله؛ لأنه لم يبق إلّا السمع والبصر.
قال الحافظ: وخفي عليه أنَّه بقي البطش باليدين، وإنما محمل الحديث على أن النطق باللسان أصل في حصول كل مطلوب، فإذا لم ينطق به إلّا في خير سلم.
وقال ابن بطال: دَلَّ الحديث على أن أعظم البلايا على المرء في الدنيا لسانه وفرجه, فمن وقي شرهما وقي أعظم الشر. انتهى، يعني: فخصَّهما بالذكر لذلك، "وفي لفظ" عند الطبراني بسند جيد، عن أبي رافع: "من توكَّل"، أي: التزم "لي" حفظ "ما بين فقيمه ورجليه أتوكّل له بالجنة"، أي: بدخوله إياها، "والفقم -بالضم والفتح" للفاء، وأمَّا القاف فساكنة فيهما "اللحى"، واقتصر الجوهري على الضم، وظاهر القاموس أنّ الفتح أفصح، وعبارته: والفقم -ويضم: اللحى، أو إحدى اللحيين، والفقم -بضمتين: الفم، "وفي لفظ آخر: "من تكفَّل لي تكفَّلت له"، أي: من ضمن ضمنت له، "وللديلمي" والبيهقي "بسند ضعيف، عن أنس رفعه: "من وقي شر فبقبه"، أي: بطنه "وذبذبه" بمعجمتين بعد كل موحدة بزنة مذهب، أي: ذكره, سُمِّيَ بذلك لتذبذبه، أي: تحركه، "ولقلقه" بلامين وقافين، أي: لسانه، "وجبت له الجنة"، أي: استحقَّ دخولها مع السابقين، أو بغير عذاب، "ولفظ الإحياء: "من وقي" يعني: البطن" بيان لمفعوله وقى، فيصير اللفظ: من وقي البطن "من القبقبة، وهو صوت يسمع في البطن، وكأنَّها حكاية ذلك الصوت،