كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

من القبقبة، وهو صوت يسمع في البطن، وكأنَّه حكاية ذلك الصوت، ويجوز أن يكون كناية عن أكل الحرام وشبهه، والذكر واللسان.
فهذا وأشباهه مما يعسر استقصاؤه, يدلك على ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- قد رقي في الفصاحة وجوامع الكلم درجةً لا يقاس بها غيره، وحاز مرتبة لا يقدر فيها قدره -صلى الله عليه وسلم.
ومما عدّ من وجوه بلاغته: ما ذكر أنه جمع متفرقات الشرائع وقواعد الإسلام في أربعة أحاديث وهي:
حديث "إنما الأعمال بالنيات ... "
وحديث "الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن ... "
__________
ويجوز أن يكون كنايةً عن أكل الحرام وشبهه, والذكر واللسان"، بالنصب عطفًا على البطن.
وروى الترمذي، وابن حبان، والحاكم عن أبي هريرة رفعه: " من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة"، وفي هذا كله تحذير عظيم من شهوتي البطن والفرج، وأنهما مهلكة، ولا يقدر على كسر شهوتهما إلّا الصدّيقون، "فهذا"، أي: المذكور من جوامع الكلم "وأشباهه، مما يعسر استقصاؤه، يدلُّك على ذلك، أنه -صلى الله عليه وسلم، قد رقي" بكسر القاف، من باب تعب، كما في المصباح، "في الفصاحة وجوامع الكلم درجة لا يقاس بها غيره، وحاز مرتبة لا يقدر فيها قدره -صلى الله عليه وسلم، ومما عدّ من وجوه" جمع وجه، أي: طرق وأدلة "بلاغته ما ذُكِرَ" بالبناء للمفعول، أي: ما ذكره الأئمة، "أنه جمع متفرقات الشرائع" القديمة، "و" جمع "قواعد الإسلام في أربعة أحاديث"، فجعل المصنّف جمعهم دليلًا على البلاغة، لا أنه نفسه من البلاغة؛ إذ ليس منها على أن هذا إنما يجيء إن فسّر وجوه بصفات، إمّا بطرق بمعنى أدلة فلا، "وهي حديث: "إنما الأعمال بالنية"، أي: الحديث الذي منه هذه الجملة، وكذا، يقال في الباقي، وتقدَّم في أوائل هذا المبحث شرح هذا اللفظ بما يغني عن إعادته حن ذكره المصنف، "وحديث: "الحلال" ضد الحرام لغةً وشرعًا، "بَيِّنٌ" ظاهر بالنظر إلى ما دلَّ عليه بلا شبهة، وهو ما نَصَّ الله ورسوله، أو أجمع المسلمون على حله بعينه، أو جنسه، ومنه ما لم يرد فيه منع في أظهر الأقوال، أمَّا المختلف فيه، فليس من البَيِّن الخفاء، الحل عن القائل بالحرمة وعكسه، "والحرام بَيِّنٌ"، أي: ظاهر بالنظر إلى ما دلَّ عليه بلا شبهة.
قال الحافظ: أي: في عينهما ووصفهما بأدلتهما الظاهرة. انتهى، أي: فإنما هما بالنص، أو

الصفحة 403