كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
النهدي يشكو الجدب إليه, فقال: يا رسول الله, أتيناك من غورى تهامة، بأكوار الميس، نرتمي بنا العيس، نستخلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستحيل الرهام، ونستحيل الجهام، من أرض غائلة النطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن وما يحدث من الزمن، لنا دعوة الإسلام وشرائع الإسلام ما طما البحر وقام تعار، ولنا نعم همل، أغفال ما تبل ببلال، ووقير كثير الرسل قليل الرسل، أصابتها سنية حمراء مؤزلة، لي لها علل ولا نهل.
__________
معجمه، وأبو نعيم في الصحابة عن عمران بن حصين، وابن الجوزي في العلل من وجه ضعيف جدًّا، عن علي بن أبي طالب قالا: قدم وفد بني نهد على النبي -صلى الله عليه وسلم، فقام طهفة, لفظ عمران، ولفظ علي: طخفة -بالخاء المعجمة- ابن أبي زهير، "يشكو الجدب إليه" -بدال مهملة- ضد الخصب، "فقال: يا رسول الله أتيناك من غورى" -بفتح المعجمة، والراء، وإسكان الواو بينهما- "تهامة" أي: ما انحدر مغربًا عنها، كما في القاموس "بأكوار"، أي: رحال، "الميس" -بفتح الميم، وإسكان التحتية، ومهملة, "نرتمي" نقصد "بنا العيس"، أي: الإبل مطلقًا، وإن كانت في اللغة: الإبل البيض إلى صفر، "نستخلب الصبير، ونستخلب الخبير" -بمعجمة فيهما- و"نستعضد البرير، ونستخيل" بمعجمة "الرهام" -بكسر الراء: الأمطار الضعيفة الدائمة، و"نستحيل" -بحاء مهملة- على الأشهر، وروي بجيم وخاء معجمة, "الجهام" -بفتح الجيم- السحاب لا ماء فيه، أو انقطع ماؤه, "من أرض غائلة النطاء" -بكسر النون، مهلكة لبعدها, "غليظة الوطاء، قد نشف المدهن" -بضم الميم، والهاء- من النوادر التي جاءت على خلاف القياس، والقياس الكسر، كما في المصباح، "ويبس الجعثن" -بكسر الجيم، وسكون المهملة، وكسر المثلثة، "وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن، وما يحدث من الزمن, لنا دعوة الإسلام وشرائع الإسلام ما طما البحر، وقام تعار ولنا نعم همل" -بفتحتين وبضم أوله وفتح ثانيه- ثقيلًا "أغفال" بمعجمة- وفاء "ما تبل ببلال ووقير" -بقاف وتحتية وراء- قطيع من الغنم، "كثير الرسل" -بفتح الراء- أي: شديد التفرق في طلب المرعى، "قليل الرسل" -بكسر فسكون- اللبن، كما في النهاية، "أصابتها سنية حمراء" أي: جدب شديد، تصغير تعظيم، قاله في النهاية، "مؤزلة".
قال ابن الأثير: الأزل الضيق والشدة، وسنة مؤزلة: آتية بالأزل والقحط، "ليس لها علل، ولا نهل"، أي: شرب ثانٍ بعد شرب أوّل لشدة القحط، "فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك