كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

ولا تتثاقل عن الصلاة".
ثم كتب معه كتابًا إلى بني نهد: "بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد، السلام على من آمن بالله -عز وجل- ورسوله، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم الفارض والفريش، وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس، لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم ما لم تضمروا الإماق، وتأكلوا الرباق، من أقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الوفاء بالعهد
__________
عن تركها، كأنَّ عليه ثقلًا يمنعه عن الحركة إليها، والخطاب في الثلاثة لطهفة، فأفرده بعد خطاب الجماعة بقوله: "يا بني نهد" لجواز أنه ذكَّرهم به حال خطابه لطهفة، ويدل عليه قوله: "ثم كتب معه كتابًا إلى بني نهد: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد، السلام على من آمن بالله -عز وجل- ورسوله, لكم يا بني نهد في الوظيفة" -بظاء معجمة وفاء- بزنة سفينة، وجمعها وظائف، ووظف كسفن, "الفريضة ولكم الفارض" -بالفاء والعين المهملة، "والفريش" -بالفاء المعجمة، "وذو العنان" -بالكسر، "الركوب" -بفتح الراء والرفع- صفة، ذو روي بالجر صفة العنان، "والفلوّ" -بفتح الفاء وضم اللام، وشد الواو- المهر الصغير, سُمِّيَ فلوًّا؛ لأنه يفلي عن أمه، أي: يقطع بالفطام عنها.
قال الجوهري: يقال: فلوته إذا قطعته، وعن أبي زيد: إذا افتحت الفاء شدَّدت الواو، وإذا كسرتها خفَّفت، فقلت: فلو كجرو، وفي القاموس: الفلو -بالكسر- وكعدو وسموا الجحش والمهر طمًا، أو بلغا السنة, "الضبيس" -بمعجمة، وإهمالها وهم "لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم" -بفتح المهملة، وسكون اللام ومهملة- شجر عظيم يقال له: العضاء، وأم غيلان، وكل شجر له شوك، والمراد: لا يقطع لكم شجر طلحًا، أو غيره، وخصَّه؛ لأنه لا ثمر له، فإذا منع من قطعه علم عدم قطع غيره بالأَوْلَى، "ولا يحبس دركم" -بفتح الدال، وشد الراء المهملتين- أصل, معناه: اللبن، والمراد به هنا: الأنعام ذوات الدر، أي: لا تمنع عن المرعى "ما لم تضمروا" تخفوا، أو تكتموا "الإماق" -بهمزة مكسورة وميم ساكنة، وهمزة ممدودة تليها قاف- بزنة الإكرام، أي: الغدر والبغض، وقد تخفف همزته، كما في التلمساني، ويأتي للمصنف أن في رواية الرماق -بكسر الراء والميم، قيل: وهي التي اتفق عليها شرَّاح الشفاء، ومحشوها، "وتأكلوا الرباق" -براء وموحدة خفيفة وقاف، جمع ربقة، "من أقَرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الوفاء بالعهد"، أل عهدية، أي: ما عاهدهم عليه في كتابه هذا، أو ما علم من عهود الإسلام، "والذمَّة" بمعنى: العهد

الصفحة 411