كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
والذمّة، ومن أبى فعليه الربوة".
وتحتاج هذه الألفاظ البالغة أعلى أنواع البلاغة إلى التفسير:
فالميس: شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها.
ونستحلب -بالحاء المهملة- الصبير: بفتح الصاد المهملة وكسر الموحَّدة، وهو سحاب أبيض متراكب متكاثف, أي: نستدرّ السحاب.
ونستحلب -بالخاء المعجمة، الخبير -بالخاء المعجمة- أيضًا ثم الموحدة: النبات والعشب، شبه بخبير الإبل وهو وبرها، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل، والخبير: يقع على الوبر والزرع والأكار, قاله ابن الأثير.
__________
والأمان والضَّمان والحرمة والحق، والمراد: الأوَّلان, سُمِّيَت ذمَّة؛ لأن تركها يوجب الذمّ، ثم سُمِّيَ محل الالتزام بها في قول الفقهاء ثبت في ذمّته، كذا قال القرافي في قواعده: لم يعرف أكثر الفقهاء معناها، وحقيقتها حتى ظنَّوا أنها أهلية المعاملة، أو صحّة التصرف، وليس كذلك؛ لأن كلًّا يوجد بدون الآخر، وهي عبارة عن معنى مقدّر في المكلف، قابل للالتزام واللزوم، مسبّب عن أشياء خاصة في الشرع، وهي البلوغ والرشد وعدم الحجر، وهي من خطاب الوضع، "ومن أبى" امتنع من قبول العهد، أو نقضه بعد قبوله ودخوله فيه من منع الزكاة، "فعليه الربوة" -مثلث الراء ساكن الموحدة.
"وتحتاج هذه الألفاظ البالغة أعلى أنواع البلاغة إلى التفسير، فالميس -بفتح الميم، وسكون التحتية، "شجر صلب يعمل منه أكوار الإبل ورحالها" عطف تفسير، ففي القاموس: الكور -بالضم- الرحل، أو بأدواته، "ونستحلب -بالحاء المهملة- الصبير -فتح الصاد المهملة، وكسر الموحدة- وهو سحاب أبيض متراكب، متكاثف"، كأنَّ بعضه صبر على بعض، أي: حبس، "أي: نستدر السحاب"، أي: نطلب نزول دره، وهو المطر، "ونستخلب -بالخاء المعجمة- الخبير -بالخاء المعجمة- أيضًا، ثم الموحدة: النبات والعشب"، خاص على عام، "شبّه بخبير الإبل، وهو وبرها"، فهو مجاز، "واستخلابه احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل" بكسر الميم- الآلة المعروفة، "والخبير يقع على الوبر والزرع، والأكار" الزراع، ومنه المخابرة، وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، "قاله ابن الأثير" في النهاية، والمراد هنا الزرع، أي: النبات.
قال الجوهري: وفي الحديث: "نستخلب الخبير"، أي: نقطع النبات ونأكله. انتهى، ثم ظاهر قوله يقع أنه حقيقة لغوية في كلّ، وهو ظاهر إطلاق القاموس والصحاح، فيخالف قوله شبه