كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وقوله -عليه الصلاة والسلام: "اللهمَّ بارك لهم في محضها" -بالحاء المهملة والضاد المعجمة- أي: خالص لبنها.
"ومخضها" -بالمعجمتين: ما مخض من اللبن وأخذ زبده.
"ومذقها" -بفتح الميم وسكون المعجمة وبالقاف- أي: ممزوج بالماء.
"وابعث راعيها في الدثر" -بالمهملة المفتوحة ثم المثلثة الساكنة ثم الراء: المال الكثير، وقيل: الخصب والنبات الكثير.
"وافجر له الثمد" -بفتح المثلثة: الماء القليل، أي: صيّره كثيرًا.
"وودائع الشرك" , قيل: المراد بها العهود والمواثيق، يقال: توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد.
__________
"وقوله -عليه الصلاة والسلام: "اللهمَّ بارك لهم في محضها" -بالحاء المهملة، والضاد المعجمة- أي: خالص لبنها، ومادَّته كلها تدل على الخلوص والصفاء، ومنه: محض الإيمان، ومحض الود، وعربي محض، ونحو ذلك، "ومخضها" -بالمعجمتين- ما مخض من اللبن وأخذ زبده"، وأصله تحريك السقاء الذي فيه اللبن حتى يتميّز زبده فيؤخذ منه، ويسمَّى ذلك اللبن المأخوذ زبده: مخيضًا، وهو صفة لا مصدر ميمي، "ومذقها" بفتح الميم، وسكون المعجمة، وبالقاف- أي": لبنها، وهو "ممزوج بالماء"، وأصل معناه الخلط والمزج، ثم استعمل في اللبن المخلوط بالماء، قال: جاءوا بمذاق هل رأيت الذئب قط، والضمائر راجعة لأرضهم أو لأنعامهم المذكورة في كلام طهفة، فدعا المصطفى لهم بالبركة في ألبانهم بأقسامها، ما كان خالصًا لم يتميز زبده، وما خرج بالماء، ومجموعه كناية عن خصب أرضهم وسقيها، فإن الألبان إنما تكثر بنبات المرعى، وهو إنما يكون بالمطر المخلوط، فكأنه قال: "اللهم اسق بلادهم، واجعلها مخصبة ملبنة"، ويدل عليه قوله: "وابعث راعيها في الدثر -بالمهملة المفتوحة، ثم المثلثة الساكنة"، ويجوز فتحها، "ثم الراء: المال الكثير"، وقيل: الخصب والنبات الكثير"؛ لأنه من الدثار وهو الغطاء؛ لأنها تغطي وجه الأرض، "وافجر" بضم الجيم، "له الثمد -بفتح المثلثة"، وإسكان الميم، وتفتح- كما في القاموس، "الماء القليل" لا مادَّة له، أو ما يبقى في الجلد، أو ما يظهر في الشتاء، ويذهب في الصيف، كما في القاموس، "أي: صيره كثيرًا"، فافجر مجاز عن التكثير للزومه له غالبًا، "وودائع الشرك"، قيل: المراد بها: العهود والمواثيق"، التي كانت بينهم وبين من جاورهم من الكفَّار في المهادنة، "يقال: توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد

الصفحة 416