كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

منهم عهده للآخر لا يغزوه، وقيل: المراد ما كانوا استودعوه من أموال الكفَّار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام، أراد إحلالها لهم؛ لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط.
"ووضائع الملك" جمع وضيعة، وهي الوظيفة التي تكون على الملك، وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الزكاة والصدقة، أي: لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا تتجاوز عنكم ولا نريد عليكم فيها شيئًا.
"ولا تلطط" بضم المثناة الفوقية، ثم اللام الساكنة ثم طاءان، الأولى مكسورة والثانية مجزومة على النهي، أي: لا
__________
منهم عهده للآخر لا يغزوه"، ويسمَّى ذلك العهد وديعًا بلا هاء، فيقال: أعطيته وديعًا، أي: عهدًا، قيل: والظاهر أن المراد عهودهم الواقعة بينهم بعد الحروب، بعدم المؤاخذة بما قتلوا، وإن ما أراقوا من الدماء هدر، كما في الحديث الآخر: "كل دم في الجاهلية تحت قدمي هذه"، أي: متروك هدرًا، "وقيل: المراد ما كانوا استودعوه من أموال الكفَّار الذين لم يدخلوا في دين الإسلام، أراد إحلالها لهم؛ لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط"، فهو فيء لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فهو على هذا جمع وديعة بالهاء، ولا ينافيه أنه -صلى الله عليه وسلم، لما هاجر خلَّف عليًّا لردِّ الوداع والأمانات التي كانت عنده؛ لأنه كان قبل حل الغنائم له، أو لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- فَرَّ من نسبته للخيانة، وذهاب شهامته وأمانته، فيطعنوا في الإسلام، ويبعدوا من الإيمان.
"ووضائع الملك" جمع وضيعة، بمعنى: موضوعة، "وهي الوظيفة التي تكون على الملك" بكسر الميم- ما يملك، "وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الزكاة والصدقة، أي: لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا تتجاوز عنكم، ولا نريد عليكم فيها شيئا"، بل هم فيها، كسائر المسلمين، وقيل: الملك -بضم الميم، والمعنى: أن ما كان ملوك الجاهلية يوظفونه على الرعايا، ويستأثرون به من غنائم الحروب لا يؤخذ منكم، فهو لكم، فلام لكم على ظاهرها على التفسيرين الأخيرين للودائع، والوضائع، وعلى الأوَّلين بمعنى: علي كقوله: "وإن أسأتم فلها"، واعترض بأنَّ العهد إذا لزم الوفاء به يكون على المعاهد؛ لأنه فرض مطلوب منه، وعهود مهادنتهم قبل الإسلام لا يجب الوفاء بها بعده، والقائل: ظنَّ وجوب الوفاء، فجعل اللام بمعنى على، وليس كذلك؛ لأن عهد الكافر لا يُعْتَدُّ به، وإنما الوضائع بمعنى تكاليف الزكاة، فهي وإن ثقلت على بعضهم, لهم باعتبار الأجر عليها، لكنَّ هذا مبني على تفسيره، وليس بمتعَيِّن، كما علم، "ولا تلطط" بضم المثناة الفوقية ثم اللام الساكنة ثم طاءان" بعدها الأولى، ثم طاءين "الأولى مكسورة، والثانية مجزومة"، فيه مسامحة؛ إذ الجزم صفة للفعل بتمامه، فالمراد: ساكنة "على النهي، أي: لا

الصفحة 417