كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
تمنعها.
"ولا تلحد في الحياة" بضم المثناة الفوقية وإسكان اللام وكسر الحاء المهملة وآخره دال مهملة، أي: لا تمل عن الحق ما دمت حيًّا. قال بعضهم: كذا رواه القتيبي: لا وتلطط ولا تلحد على النهي للواحد، ولا وجه له؛ لأنه خطاب الجماعة، ورواه غيره: ما لم يكن عهد ولا موعد ولا تثاقل عن الصلاة، ولا تلطط في الزكاة وتلحد في الحياة. قال الحافظ أبو السعادات الجزري، وهو الوجه؛ لأنه خطاب للجماعة واقع على ما قبله.
__________
تمنعها".
قال ابن الأعرابي: لط الغريم إذا منعه حقَّه، وأصله من لطت الناقة فرجها بذنبها, إذا ضمته عليه، وقد أرادها الفحل، وفي شعر الأعشى في امرأته حين نشزت:
أخلفت الوعد ولطت بالذنب ... وهنّ شر غالب لمن غلب
"ولا تلحد في الحياة" بضم المثناة الفوقية، وإسكان اللام، وكسر الحاء المهملة، آخره دال مهملة" مجزوم، "أي: لا تمل عن الحق ما دمت حيًّا"، من ألحد إلحادًا، إذا جار وعدل عن الحق، وأصله مطلق العدول، ويقال: لحد قليلًا، "قال بعضهم: كذا رواه القتيبي" بضم القاف، وفتح الفوقية، وإسكان التحتية، وبالموحدة- عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري نسب إلى جده، "ولا تلطط، ولا تلحد" على النهي للواحد، ولا وجه له؛ لأنه خطاب الجماعة" المذكورين في قوله: "لكم يا بني نهد"، "ورواه غيره" عقب قوله: "وضائع الملك" , "ما لم يكن عهد ولا موعد، ولا تثاقل عن الصلاة، ولا تلطط"، بزنة تفعل، "في الزكاة، وتلحد في الحياة"، باسم المصدر، وشَدّ العين في الثلاث.
"قال الحافظ أبو السعادات الجزري"، وهو ابن الأثير في النهاية: "وهو" أي: المروي عن غير القتيبي، "الوجه" الواضح؛ "لأنه خطاب للجماعة واقع على ما قبله"، وتلك الرواية جاءت على غير أسلوبه، لتوجّه الخطاب الواحد من بينهم، فقياسه: ولا تلططوا ولا تلحدوا، ولذا ضبطه ابن رسلان: لا نلطط، ولا نلحد -بالنون فيهما, من باب: نهى الإنسان نفسه لينتهي غيره، ولكن قد أجيب رواية القتيبي؛ بأن الخطاب لمن تلقَّى الكلام من النبي -صلى الله عليه وسلم- من بين جميع المخاطبين ابتداءً، ونظيره: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} ، حيث خوطب المتلقي بلفظ ذلك، ولم يقل: ذلكم، وتخصيص واحد من الحاضرين بخطاب النهي للتعريض بالباقين، والصَّوْن لهم عن توجه صيغة النهي إليهم، رجاء الانقياد للامتثال بألطف وجه، أو الخطاب لهم برمتهم