كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
"والربوة" -بكسر الراء وفتحها وضمها- أي: الزيادة. يعني: من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له.
فانظر إلى هذا الدعاء والكتاب الذي انطبق على لغتهم، وجاد وزاد عليها في الجزالة والبداوة, أين هذا من كتابه -صلى الله عليه وسلم- لأنس في الصدقة،
__________
فإن فعلتم، فعليكم ما على الكفرة، وهذا معنى حسن في ضمنه الترتيب؛ إذ المعنى ما لم تضمروا النفاق، ثم تظهروا نقض العهد، وقريب منه تفسيره بالغدر والعداوة؛ إذ إضمار ذلك نفاق، وأمَّا تفسير إضمار الرماق بإخفاء قطيع من الغنم عن الساعي، وذلك جناية تقتضي التضييق على ذي المواشي بحبسها عنهم، فهو متعلق على هذا بقوله: "لا حبس دركم"، وهو معنى صحيح لغة؛ إذ الرمق: القطيع من الغنم, فارسيّ معرَّب، قاله الجوهري, واعترض البرهان عليه, بأنه لم يره لغير الصحاح, وأخشى أن لا يكون أحد قاله قبله لا يليق، نعم المشهور في تفسيره ما مَرَّ.
"والربوة" بكسر الراء وفتحها وضمها" فهي مثلثة, والاقتصار على عضها تقصير، "أي: الزيادة، يعني: من تقاعد عن إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبةً له"، قاله ابن الأثير، وهو صادق، بأي: زيادة كانت.
وقال التجاني: معناه: يؤخذ منه الفرض، ويزاد مثله، كما في الصحيحين، بعث -صلى الله عليه وسلم- عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس، فقال -صلى الله عليه وسلم: "ما ينقم ابن جميل إلّا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمونه، وقد احتبس أدراعه في سبيل الله, وأما العباس فهي عليه ومثلها معها"، وفي رواية البخاري: "فهي عليه صدقة، ومثلها معها"، أي: عليه صدقة واجبة تؤخذ منه, لا أنه يعطاها؛ لأنه لا يحل له الصدقة, انتهى باختصار, وفي ذا الحديث كلام يخرج عن المقصود، "فانظر" أي: أعرف وقف، بأيّ طريق كان "إلى هذا الدعاء" الذي دعا به لبني نهد، "والكتاب" الذي كتبه لهم، "الذي انطبق" اشتمل "على" موافقة "لغتهم"، من حيث المماثلة لها في غرابة الألفاظ، لا من حيث اشتماله على جميع الألفاظ التي يعرفونها لاستحالة ذلك، وأفرد ضمير انطبق كاللذين بعده، وهما جاد وزاد، والقياس التثنية باعتبار النوع؛ إذ هما نوع واحد وهو لغتهم، أو المراد: انطبق جاد وزاد كل من الدعاء والكتاب، "وجاد" أي: حسن في سبكه، وترتيب ألفاظه، وعدم الصعوبة في فهمه من حيث الأسلوب، فلم يخل بالفصاحة، "وزاد" فاق "عليها في الجزالة"، أي: حسن النظم والتأليف، وهي لغة، خلاف الركاكة "والبداوة"، أي: الوضوح، والظهور، فالعطف مغاير، ويحتمل أنه عطف علة على معلول، أي: جاد؛ لأنه زاد، والجاران والمجروران متعلقان بزاد، "أين هذا من كتابه -صلى الله عليه وسلم- لأنس في الصدقة"، أي: شأنها، أي: الزكاة، وقد تقدَّم، وهو استفهام تعجبي، ولم يقل أين هو، إشارة إلى