كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

من همدان من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف خارف, ويام لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل، ولا سوداء عنقفير، ما قام لعلع، وما جرى اليعفور بصلع.
فكتب لهم النبي -صلى الله عليه وسلم: "هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحفاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن النمط ومن أسلم من قومه، على أنّ لهم فراعها ووهاطها وعزازها، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عفاها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق والأمانة،
__________
وصاد مهملة مكسورة، وتحتية ثقيلة مفتوحة- أشراف "من همدان, من كل حاضر وباد"، صفة ثانية لنصية، أو حال، فيفيد أنَّ همدان متفرقة في محلات، ويدل على هذا قوله الآتي: نصية من كل حاضر وباد؛ حيث جمع بين نصية، وقوله: من إلخ ... ، فهو أظهر من جعله متعلقًا بقوله: "أتوك على قلص" بضمتين- نوق "نواج" بجيم- سراع, "متصلة بحبائل الإسلام, لا تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف خارف، ويام لا ينقض عهدهم عن سنة" طريقة "ما حل" ساع بالنميمة والإفساد.
وفي رواية: شية -بمعجمة، وتحتية- أي: وشاية، ويأتي بسطه، "ولا سوداء عنقفير" براء آخره- أي: داهية شديدة, من إضافة الصفة للموصوف, "ما قام لعلع" جبل, "وما جرى اليعفور بصلع" بضم الفتح، مثقلًا، "فكتب لهم النبي -صلى الله عليه وسلم" أمر يكتب ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، "هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف" بخاء معجمة.
قال في الفائق: هو لليمن كالرستاق لغيرهم، وفي المصباح: الرستاق معرب، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم, والرزداق -بزاي ودال مهملة- "خارف وأهل جناب" بكسر الجيم، "الهضب" بفتح الهاء، وسكون المعجمة، وموحدة- جمع هضبة، مركَّب تركيب مزج، "وحفاف الرمل" بحاء مهملة مكسورة ففاءين بينهما ألف- أسماء بلادهم، كما ضبطه الشامي، "مع وافدها ذي المشعار مالك بن النمط"، بدل من وافدها، أي: مخلاف خارف، وما عطف عليه, "ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها" بالكسر "ووهاطها" بالكسر أيضًا, "وعزازها" بالفتح- كما يأتي، يعني: إنه -صلى الله عليه وسلم- أقطعتهم ذلك "ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة"، أي: مدة إقامتهم على ذلك، "يأكلون علافها" بالكسر، "ويرعون عفاها" بالفتح، "لنا من دفئهم" بكسر فسكون وهمز، "وصرامهم" بالكسر، "وما سلموا" بشدِّ اللام، والعائد محذوف، أي: سلموه، أي: أعطوه من الزكاة المفروضة, "بالميثاق" العهد الذي أخذ عليهم، أو الإسلام, "والأمانة"، أي: كونهم

الصفحة 426