كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض الداجن والكبش الحوري، وعليهم فيها الصالغ والقارح".
وقوله: نصية من كل حاضر وباد، قال ابن الأثير: النصية من ينتصي من القوم, أي: يختار من نواصيهم، وهم الرءوس والأشراف، ويقال للأشراف: نواص، كما يقال للأتباع أذناب.
وأتوك على قلص: بضم القاف واللام- جمع قلوص، وهي الناقة الشابّة. قال: ولا تزال قلوصًا حتى تصير نازلًا.
والنواج: السراع.
__________
مؤتمنين على أموالهم؛ لأن رب المال يصدق في الزكاة، فما موصول مبتدأ, خبره قوله: لنا, مقدَّم عليه، والباء في "بالميثاق" سببية, أي: لنا عليهم ما يعطونه من زكاة مواشيهم، ونمارهم بسبب الميثاق، ولا يبحث عن أموالهم، لأنّهم مؤتمنون، "ولهم من الصدقة الثلب" بكسر فسكون- الهرم, "والناب" الهرمة، "والفصيل" الصغير، "والفارض" بالفاء- المسن، "الداجن" التي تألف البيوت.
وفي رواية: والدواجن، بالعطف، يعني: إن هذه لا تؤخذ في الزكاة لكونها من شرارها، فتترك لهم، "والكبش الحوري"؛ لأنه من الخيار، فلا يؤخذ في الصدقة, "وعليهم فيها"، أي: الزكاة "الصالغ" بصاد ولام ومعجمة، ويقال: بسين؛ لأن كل صاد تبدل سينًا مع الغين، "والقارح" بقاف وراء ومهملة- من الخيل، يعني: إذا وجد عندهم هذا النوع يؤخذ منه مما ليس هرمًا، ولا معيبًا، ففيه حجة لمن قال بالزكاة في الخيل السائمة، وحمله المانعون على ما إذا كانت معدَّة للتجارة، جمعًا بينه وبين قوله -صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة"، رواه الشيخان.
"وقوله: "نصية من كل حاضر وباد"، قال ابن الأثير" في النهاية: "النصية: من ينتصي من القوم، أي: يختار من نواصيهم، وهم الرءوس والأشراف، ويقال للأشراف: نواصٍ"؛ لعلوّهم على غيرهم، كالناصية، "كما يقال للأتباع: أذناب"، قال في الفائق ومثله في الوزن: السرية لمن يستري من العسكر، أي: يختار من سراتهم، "وأتوك على قلص -بضم القاف واللام" بعدها صاد مهملة، "جمع قلوص" بفتح القاف، "وهي الناقة الشابّة، قال: ولا تزال قلوصًا حتى تصير نازلًا" بموحدة وزاي- وهو ما تَمَّ له ثمان سنين ودخل في التاسعة من الإبل، وحينئذ يطلع نابه، وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام، وبازل عامين، "والنواج: السراع" جمع ناجية.