كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

ثم زاءين مخفَّفَتين- ما صلب من الأرض واشتدَّ وخشن، وإنما يكون في أطرافها.
"وتأكلون علافها" بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالفاء- جمع علف، وهو ما تأكله الماشية.
"وعفاءها" بفتح المهملة وتخفيف الفاء وبالمد- أي: المباح.
"ومن دفئهم" بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وبالهمز- قال في المجمل: نتاج الإبل وألبانها والانتفاع بها.
"وصرامهم" بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء- أي: من نخلهم.
"والثلث" بكسر المثلثة واللام الساكنة وبباء موحدة- ما هرم.
__________
ثم زاءين مخففين- ما صلب من الأرض واشتدَّ وخشن"، مما لا ملك لأحد عليه، فيوطأ ويحرث، فيصير رخوًا، وإليه أشار بقوله: "وإنما يكون في أطرافها"، ومنه العز لصلابة جانبه، "وتأكلون علافها -بكسر العين المهملة، وتخفيف اللام، وبالفاء- جمع علف، وهو ما تأكله الماشية"، مثل: جمل وجمال، كما في النهاية، ففي قوله: تأكلون, مجاز الحذف، أي: تأكل ماشيتكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه الذي هو الكاف، وعَبَّرَ عنها مع الميم بواو الضمير، أو مجاز لغوي بجعل تأكلون، بمعنى: تملكون، "وعفاءها" بفتح المهملة، وتخفيف الفاء، وبالمد- أي: المباح" الذي ليس لأحد فيه ملك، ولا أثر من عفا الشيء إذا اندرس، أو من عفا يعفو إذا خلص، ومنه الحديث: "أقطعهم ما كان عفا"، وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْف} [الأعراف: 199] ، أو المراد به: الكلأ، سُمِّيَ بالعفا الذي هو المطر، كما يسمَّى بالسماء، وقال التجاني: روي عفاء -بكسر العين- جمع عفو، كجبل وجبال، وهو بمعنى الأوّل, والرعي للبهائم، ففيه ما مَرَّ، ولذا قال جاهل لأديب، أنت عندي كالأب -بشد الباء، فقال: فلذا تأكلني، ولو قال: ترعاني, كان ألطف للتورية من الرعي أو الرعية، كالأب بمعنى الولد والتبن، فعني أنه لجهله كالأنعام.
"ومن دفئهم" بكسر الدال المهملة وسكون الفاء، وبالهمز- قال في المحجل: نتاج الإبل وألبانها، والانتفاع بها"، وسماها دفئًا؛ لأنها يتخذ من أصوافها وأوبارها ما يستدفأ به، وفصله عمَّا قبله ملتفتًا من الخطاب إلى التكلم لشبه انقطاع بينهما؛ إذ ذاك فيما خصهم به من أرضهم، وما يخرج منها، وهذا مما خص به نفسه، ومن معه من مواشيهم, "وصرامهم" بكسر الصاد المهملة، وجوّز فتحها، "وتخفيف الراء- أي: من نخلهم"، أي: ما يصرم، أي: يقطع، وما يخرج منه، وهو التمر, "والثلث -بكسر المثلثة، واللام الساكنة، وبباء موحدة- ما هرم" بكسر

الصفحة 430