كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وإيتاء الزكاة بحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها بمحضر من شهود المسلمين" وسمى جماعة منهم دحية بن خليفة الكلبي، "عليهم من الهمولة الراعية البساط الظئار في كل خمسين ناقة غير ذات عوار، والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي الشوي الوري مسنة حامل أو حائل، وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر،
__________
أي: أمر، "وإيتاء الزكاة بحقها" بأن يخرجها سالمة مما يخلّ بأدائها، بأن تشمل على الحقوق المطلوبة فيها، التي عوهد المسلمون عليها، فيوفوا بتلك العهود "في شدة عقدها" الذي عقده الله عليها، "ووفاء عهدها" يشبه عطف التفسير.
وفي القاموس: العقد الضمان والعهد, وفيه العهد الوصية، والتقدّم إلى المرء في الشيء، والوثق، واليمين، والحرمة، والأمان، والذمة، فيمكن أن يراد بالعقد العهد، وبالعهد الوصية، أي: على أدائها بطيب نفس، فهو مغاير، وخصَّ الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة، لما جُبِلَت النفوس عليه من عزة المال، والرغبة فيه "بمحضر" مصدر ميمي، أي: حضور، أو بمعنى القوم الحضور، "من شهود المسلمين، وسَمَّى" النبي -صلى الله عليه وسلم "جماعة منهم: دحية بن خليفة الكلبي"، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن أنيس، كما عند ابن قتيبة وغيره، "عليهم" متعلق بمحذوف، أي: يجب عليهم "من الهمولة الراعية"، بالجر نعت, "البساط" بكسر الباء وضمها روايتان, جمع بسط بالكسر والضم وبضمتين، كما في القاموس، أي: التي معها أولادها، وهو بالخفض أيضًا على الصفة، ويروى بفتح الباء، أي: الأرض الواسعة، فهو منصوب بالراعية، أي: الهمولة التي ترعى الأرض الواسعة، أي: نباتها, "الظئار" بالظاء المعجمة: جمع ظئر، وهي المرضعة, بجره أيضًا على الصفة, "في كل خمسين ناقة"، بالرفع فاعل يجب المقدَّر، "غير ذات عوار" بفتح العين وضمها لغةً، أي: عيب، والمراد: بالناقة الحقة، ثم النعت بالهمولة الموصوفة بما ذكر ليس للتخصيص، لما علم في غير هذا الحديث من عموم الحكم لجميع أصناف الإبل، حتى لو تمحَّضت من بنات المخاض لوجبت فيها الزكاة، "والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي الشوي الوري مسنة: حامل أو حائل"، هذا بظاهره يخالف ما في الفروع، إن الواجب في الغنم جذعة ضأن لها سنة، أو أجذعت مقدم أسنانها، أو ثنية معزلها سنتان، ويمكن حمل ما هنا عليه، ولعلَّ حكمة اقتصاره على زكاة الإبل والغنم أنها غالب أموالهم، وإلا فوجوب الزكاة في غيرها ثابت في غير هذا الحديث.
"وفيما سقى الجدول" بفتح الجيم وسكون الدال- النهر الصغير "من العين المعين" الظاهر الجاري على وجه الأرض بلا تعب، "العشر" مبتدأ خبره ما قبله، أو فاعل يجب, مقدار زاد

الصفحة 433