كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب"، وذكر الفرائض فقال:
"في التبعة شاة لا مفوّرة الألياط ولا ضناك، وأنطوا الثبجة وفي السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عامًا، ومن زنى مم ثيب فرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل مسكر حرام،
__________
ولا بذي نفع ولا ذي ضر ... لو كان ذا حجر أطاع أمري
فرفع رأسه، وقال: بماذا تأمرني؟ فقال:
ارحل إلى يثرب ذات النخل ... وسر إليها سير مستقل
فدن بدين الصائم المصلي ... محمد الرسول خير الرسل
ثم خَرَّ الصنم لوجهه، فقام إليه فجعله رفاتًا، ثم سار حتى أتى المدينة ودخل المسجد، فناداه النبي -صلى الله عليه وسلم، وبسط له رداءه، وأجلسه معه، ثم صعد المنبر، وقال: "يا أيها الناس, هذا وائل بن حجر، أتاكم من أرض بعيدة، راغبًا في الإسلام"، فقال: يا رسول الله, بلغني ظهورك وأنا في ملك عظيم, فتركته واخترت دين الله، فقال: "صدقت, اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده"، وقع في الشفاء: نعته بالكندي، فقيل: غلط؛ إذ هو حضرمي، ورَدَّ بأنَّ ابن الجوزي، قال الحضرمي، أو الكندي انتهى، فلا مانع من كونه حضرميًّا كنديًّا "إلى الأقيال العباهلة"، أي: الملوك القار ملكهم، "والأرواع": الحسان الوجوه، وقيل: إنه جمع رائع، وهم الذين يروّعون الناس، أي: يخوفونهم بمنظرهم لجماله وهيآتهم، قاله ابن الأثير، قيل: الأوَّل أَوْلَى، وجمع فاعل على أفعال نادر جدًّا، ولكن ارتضى المبرد في الكامل الثاني، لما فيه من البلاغة، فإن زائد الحسن إذا رآه من له إدراك أدهشه وحيره، فيشبه الخائف الفزع.
"المشابيب": السادة الرؤساء، وروي: الأشباء جمع شبيب, كأخلاء وخليل، أو هم الرجال الذين وجوهم بيض وشعورهم سود، كما يقال في الحسناء: ذات الذوائب السود, شعرها يشب لونها، أي: يظهره ويحسنه، وقيل: المراد الأذكياء، "وذكر" -صلى الله عليه وسلم- في هذا الكتاب "الفرائض، فقال": المشابيب من أهل حضرموت بإقام الصلاة المفروضة، وأداء الزكاة المعلومة عند محلها، أي: وقت وجوبها، "في التبعة شاة لا مفورة الألياط ولا ضناك" بالكسر.
وهذا بيان لبعض أنواع الزكاة المذكورة في قوله: وأداء الزكاة، "وأنطوا الثبجة، وفي السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر فاصعقوه مائة" بالقاف وبالفاء، "واستوفضوه عامًا، ومن زنى مم ثيب، فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل مسكر حرام"، أي: ما شأنه الإسكار ولو قطرةى، وإنما ذكر هذا؛ لأنهم سألوه، فقالوا: يا رسول الله

الصفحة 436