كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

أي: أعطوا.
"والثبجة" بالمثلثة ثم موحَّدة ثم جيم مفتوحات، وقد تكسر الموحدة، أي: أعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته.
"وفي السيوب" بضم المهملة والمثناة التحتية وواو وآخره موحدة- أي: الركاز، قاله الهروي، وقيل: المال المدفون في الجاهلية والمعدن.
"ومن زنى مم بكر" بكسر الراء بلا تنوين؛ لأن أصله من البكر، لكن أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما، وهي ساكنة فأدغمت النون فيها، والمراد بالبكر الجنس،
__________
نون، "أي: أعطوا" بلغة اليمن، أو بني سعد، وقرئ شاذًّا: إنا أنطيناك، وروي في الدعاء: لا مانع لما أنطيت، "والثبجة" بالمثلثة، ثم الموحدة، ثم جيم مفتوحات" آخرها- للنقل من الاسمية للوصفية، "وقد تكسر الموحدة" مع خفة الجيم، كما أفاده التجاني، أما مع شدِّها ففيه نظر، كما قال البرهان، "أي: أعطوا الوسط في الصدقة، لا من خيار المال، ولا من رذالته" بفتح الراء، على تقدير مضاف، أي: من ذي رذالته، وبضمها بلا تقدير، فالرذالة بالضم ما انتُقِيَ جيده، كما في القاموس، "وفي السيوب" بضم المهملة، والمثناة التحتية، وواو، وآخره موحدة"، جمع سيب، "أي: الركاز، قاله الهروي"، بمهملة وكاف وزاي, بزِنَة كتاب، بمعنى: مركوز، وهو المال المدفون الجاهلي، من ركز الرمح إذا غرزه في الأرض وأقَرَّه، أو من الركز وهو الإخفاء، قال تعالى: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم: 98] ، أي: صوتًا خفيفًا، وسُمِّيَ سيبًا؛ لأنه عطية من الله تعالى؛ إذ السيب لغة العطاء، وقيل: هو الذهب والفضة المدني من تسيب، بمعنى: تكون من غير صاحب له، فكأنه مسيب، فأطلق على كل جزء منه سبب، فجمع، ثم أطلق عليه الركاز.
"وقيل": السيوب "المال المدفون في الجاهلية، والمعدن"، فهو على هذا أعمّ من الركاز؛ لإطلاقه على المعدن، فيشترك القولان في إطلاقه على المال المدفون في الجاهلية، ويختص الثاني بإطلاقه على المعدن، "ومن زنى مم بكر" بكسر الراء بلا تنوين؛ لأن أصله من البكر، لكنَّ أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميمًا، وهي ساكنة، فأدغمت النون فيها"، وفي جواز الإدغام نظر، فإنه إذا كان الأصل أل، فهمزته همزة وصل، تثبت في الابتداء والخط، وتسقط في الدرج لفظًا، وثبوتها خطًّا فاصلًا بين النون واللام، فيمنع الإدغام، ويمكن الجواب بأن الألف حذفت تخفيفًا، كحذفها في بسم الله، فاتصلت النون، بالميم خطًّا ولفظًا فأدغمت؛ إذ لم يبق مانع من الإدغام، "والمراد بالبكر الجنس"؛ لأن بكر نكرة عامَّة لوقوعها في سياق

الصفحة 439