كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وقال ابن الأثير: أي: من بكر ومن ثيب، فقلبت النون الساكنة ميمًا، أمَّا مع بكر فلأنَّ النون إذا سكنت قبل الباء فإنها تقلب ميمًا في النطق، نحو: عنبر وشنباء، وأمَّا مع غير الباء فإنها لغة يمانية، كما يبدلون الميم من لام التعريف. انتهى.
و"فاصقعوه" بهمزة وصل وإسكان الصاد المهملة، وفتح القاف وضم العين المهملة- أي: اضربوه.
"واستوفضوه" بهمزة وصل وكسر
__________
الشرط.
"وقال ابن الأثير: أي من بكر ومن ثيب، فقلبت النون الساكنة ميمًا، أمَّا مع بكر فلأنَّ النون إذا سكنت قبل الباء فإنها تقلب ميمًا في النطق"، سواء كان من كلمة "نحو عنبر وشنباء"، كحمراء، وهي المرأة التي كثر ماء أسنانها ورقيه وعذوبته، أو من كلمتين، نحو: من بكر، "وأمَّا مع غير الباء فإنها لغة يمانية، كما يبدلون الميم من لام التعريف"، نحو: ليس من أميرًا مصيام في امسفر، قال -أعني ابن الأثير: فإمَّا أن يكون ما نحن فيه من الثاني، وأصله من البكر، فحذفت نون من, فبكر غير منوّن، واستعمل البكر موضع الإبكار، والأشبه أن يكون نكرة منونة وأبدل نون من ميمًا. "انتهى" كلام ابن الأثير، واعترض بأن كون بكر بمعنى إبكار؛ لأجل مِن التبعيضية، فتقديره: من زنى من الإبكار، ويجوز: إنها لبيان الجنس، فبكر على أصلها، ومع هذا يحتمل أنه بمعنى الإبكار أيضًا؛ لأن في معنى العموم، ثم قلبت النون ميمًا على نهج الإقلاب التجريدي، لا يتأتَّى في قوله: "مم ثيب" فلذا قال الشمني أنه من باب الازدواج، والمشاكلة، كقولهم: ما قدم وحدث -بضمهما- مع أن حدث بالفتح.
وقال التجاني: قلبت النون ميمًا؛ لأنها تعاقبها كثيرًا، كقولهم: بنان وبنام، وقال الدلجى: بكر نكرة عامَّة، لوقوعها في سياق الشرط، فراؤها منونة، وأبدلت فيه نون من ميمًا، لكثرة استعمالها ذلك لفظًا، نحو: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} أنزلناه، من ماء كان فيه، سيما إذا كان بعدها باء، كما هنا، ولو كان معرفة، لقال بلغتهم: ومن زنى من امبكر، كما قال: ليس من امبر مصيام في امسفر، ومن الجارّة تبعيضية، أو بيانية، مفسّرة للاسم المبهم الشرطي، أي: ومن زنى من الإبكار، "وفاصقعوه -بهمزة وصل، وإسكان الصاد المهملة، وفتح القاف، وضم العين المهملة- أي: اضربوه"، ويقال: بالسين أيضًا من الصقع، وهو الضرب، وأصله على الرأس، وقيل: الضرب ببطن الكف، ونقل التلمساني أن بعض الشراح ضبطه، بالفاء بدل القاف، يقال: صفعت فلانًا أصفعه إذا ضربت قفاه، ورجل مصيفعاني يفعل به ذلك، "و "استوفضوه" بهمزة وصل، وكسر