كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وقريب من هذا، كتابه -صلى الله عليه وسلم- لأكيدر وأهل دومة الجندل، كما قدمته في مكاتبته -عليه الصلاة والسلام.
وقال -عليه الصلاة والسلام- في حديث عطية السعدي: "فإن اليد العليا هي المنطية والسفلى هي المنطاة" قال: فكلمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلغتنا.
__________
فاستعير أو جعل كناية، وهو أظهر لجعله رئيسًا عليهم محكمًا فيهم، وفي أخذ صدقاتهم؛ لأن الترفُّل للتعظيم, والرئيس والحاكم معظَّم، فجعل عبارة عن أنه -صلى الله عليه وسلم- جعله واليًا على أمورهم، وقبض صدقاتهم، "وقريب من هذا كتابه -صلى الله عليه وسلم- لأكيدر، وأهل دومة الجندل، كما قدمته في مكاتباته -عليه الصلاة والسلام".
"وقال -عليه الصلاة والسلام- في حديث عطية" ابن عروة، وقيل: ابن عمرو، وقيل: ابن سعد، وقيل: ابن قيس "السعدي"، قيل: هو من بني سعد بن بكر، وقيل: من بني جشم بن سعد، صحابي معروف، له أحاديث، نزل الشام، وجزم ابن حبان بأنه عطية بن عروة بن سعد. ووقع عند الطبراني والحاكم عطية بن سعد، وذكر المدائني عنه أنه كان ممن كلم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سبي هوازن، قاله في الإصابة وفي التقريب, له ثلاثة أحاديث، روى له أبو داود، والترمذي وابن ماجه، وأخرج ابن عبد البر، والحاكم من طريق عروة بن محمد بن عطية، قال: حدثني أبي أنَّ أباه حدَّثه أنه قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ناس من بني سعد، قال: وأنا أصغرهم، فخلَّفوني في رحالهم، ثم أتوه -صلى الله عليه وسلم، فقضى حوائجهم، ثم قال: "هل بقي منكم أحد"؟، قالوا: يا رسول الله, غلامًا خلفناه في رحالنا، فأمرهم أن يبعثوني إليه، فأتوا إلي، وقالوا: أجب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فأتيته، فلمَّا رآني، قال: "ما الله مسئول ومنطي".
"قال: فكلمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلغتنا"، أي: بني سعد، وهي إبدال العين نونًا، ولا ينافيه القول، بأنها لغة يمانية؛ لجواز أنها لغة لهما، وفي رواية: فكلمني بلغتنا، ولا خلف؛ لأنه وجه إليه الكلام لنجابته، وقومه يسمعون، فيصح أن يقال: كلمنا وكلمني، أو النون للعظمة، إظهارًا لإنعام الله عليه بخطابه -صلى الله عليه وسلم- له، ثم اليد العليا المعطية، والسفلى يد السائل الآخذة، وهي المعطاة، وقد فُسِّرَ بذلك في حديث آخر أنه -صلى الله عليه وسلم، قال على المنبر، وهو يذكر الصدقة، والتعفّف عن المسألة: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة"، رواه الشيخان، والمنفقة -بنون وفاء وقاف، ويروى المتعففة -بعين وفاءين- التي لا تسأل أحدًا، وقيل: إنه تصحيف، ويروى: المنفعة -بشد الفاء، وقيل: "اليد العليا المعطية، والسائلة المانعة"، وقيل:

الصفحة 442