كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك؛ بحيث يضحك ضحكًا تامًّا مقبلًا بكليته على الضحك.
واللهوات -بفتح اللام- جمع لهاة، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم.
وهذا لا ينافي ما في حديث أبي هريرة في قصة المواقِعِ أهلَه في رمضان، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه. رواه البخاري
__________
قال المجد: بسم يبسم بسمًا، وابتسم، وتبسَّم، وهو أقل الضحك وأحسنه.
قال الكشَّاف: وكذلك ضحك الأنبياء لم يكن إلا تبسمًا. انتهى، وعليه، فهو من خواصِّه على الأمم دون الأنبياء، "أي: ما رأيته مستعجمًا من جهة الضحك"، أي: مطمئنًّا قاصدًا للضحك الذي يغلب وقوعه للناس؛ "بحيث يضحك ضحكًا تامًّا مقبلًا بكليته على الضحك، واللهوات -بفتح اللام" والهاء، والواو- "جمع لهاة" على الأصل.
وتجمع أيضًا على لهيات ولهى, مثل: حصاة وحصى وحصيات، كما في المصباح، "وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة" أي: الحلق، "من أقصى الفم، وهذا لا ينافي ما في حديث أبي هريرة، في قصة المواقع"، المجامع "أهله في" نهار "رمضان"، قيل: إنه سلمة بن صخر، رواه ابن أبي شيبة وابن الجارود، وجزم به عبد الغني، وانتُقِدَ بأنَّ هذا هو المظاهِر في رمضان، أتى أهله ليلًا, رأى خلخالها في القمر، وفي رواية ابن عبد البَرِّ: تسميته سلمان بن صخر البياضي، قال ابن عبد البر: وأظنّه وهمًا؛ لأن ذلك إنما هو المظاهر، أمَّا المجامع فأعرابي، فهما واقعتان، ففي قصة المجامع: أنه كان صائمًا، وقصة سلمان أنه كان ليلًا، كما عند الترمذي فافترقا، نعم اشتركا في قدر الكفّارة، وفي الإتيان بالتمر، وفي قول كلٍّ منهما أعل أفقر منَّا، وسبب ظنّ من قال: إن المحترق سلمان أو سلمة، أن ظهاره من امرأته كان في رمضان، وجامع ليلًا، ولفظ الصحيح عن أبي هريرة: جاء رجل فقال: يا رسول الله, هلكت، قال: "ما لك"؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال -صلى الله عليه وسلم: "هل تجد رقبة تعتقها"؟ قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين"؟، قال: لا، قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينًا"؟، قال: لا، فأتى -صلى الله عليه وسلم- بتمر، فقال: "خذ هذا فتصدق به"، فقال: على أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، "فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه"، وفي رواية: أنيابه، ثم قال: "أطعمه أهلك"، رواه البخاري" في الصوم غيره، ومسلم وأصحاب السنن في الصوم: وإنما ضحك كذلك -صلى الله عليه وسلم- تعجبًا من حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًَا محترقًا،