كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وهو بالجيم والذال المعجمة- أي: أضراسه, ولا تكاد تظهر إلّا عند المبالغة في الضحك، ولا منافاة لأنَّ عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر عمَّا شاهد، والمثبت مقدَّم على النافي.
وقد قال أهل اللغة: التبسُّم مبادي الضحك، والضحك: انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعيد فهو القهقهة، وإلّا فالضحك.
وقال ابن أبي هالة: جلّ ضحكه التبسم، ويفتر
__________
كما في رواية: احترقت خائفًا على نفسه، راغبًا في فدائها مهما أمكنه، فلمّا وجد الرخصة طمع في أكل الكفَّارة، "وهو بالجيم، والذال المعجمة- أي: أضراسه" ظاهره حقيقة.
وقال السيوطي تبعًا للزمخشري: الوجه حمله على مبالغة مثله في الضحك من غير ظهورها حقيقةً، وهو أقيس، وقال ثعلب: المراد أنيابه, للتصريح في الرواية الأخرى، ورجَّحه السيوطي وغيره؛ بأنَّه لم يبلغ به الضحك إلى بدوِّ أضراسه، وقيل: النواجذ الأسنان بين الضرس والناب، وقيل: أربع من "الأضراس"، آخرها يسمَّى ضرس العقل؛ لأنه لا ينبت إلا بعد الحلم، "ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك"، فينافي قول عائشة: إنما كان يبتسم، "ولا منافاة؛ لأنَّ عائشة إنما نفت رؤيتها, وأبو هريرة أخبر عمَّا شاهد، والمثبت مقدَّم على النافي"؛ لأن معه زيادة علم, خصوصًا والنافي هنا إنما نفى رؤيته لها مطلقًا، "وقد قال أهل اللغة: التبسُّم مبادي الضحك"، أي: مقدماته، "والضحك انبساط الوجه" تهلله وتلألؤه، "حتى تظهر الأسنان من السرور" متعلق بانبساط، وكأنَّ المعنى: إذا تهلَّلَ وجهه لسرور قام به، انفتح فمه على الهيئة المعروفة، "فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعيد فهو القهقهة، وإلّا" يسمع من بعد، وهو بصوت "فالضحك"، فالفارق بين الثلاثة: أنَّ التبسم انفتاح الفم بلا صوت، والضحك انفتاحه مع صوت قليل، والقهقهة انفتاحه بصوت قوي.
"وقال ابن أبي هالة: جلّ ضحكه"، أي: أكثره "التبسّم"، وقد يزيد عليه أحيانًا "ويفتر" بفتح الياء وسكون الفاء وفتح الفوقية وتشديد الراء- كما ضبطه شرَّاح الشفاء، وفي القاموس: افترَّ ضحك ضحكًا حسنًا، قال الحريري:
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب
قال في النهاية: أي: يبتسم، ويكشر حتى تبدو أسنانه من غير قهقهة، وهو من فررت الدابة