كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

تهملان، ويسمع لصدره أزيز، يبكي رحمة لميّت, وخوفًا على أمته وشفقة، ومن خشية الله، وعند سماع القرآن، وأحيانًا في صلاة الليل. قاله في الهدي النبوي.
وقد حفظه الله تعالى من التثاؤب، ففي تاريخ البخاري ومصنَّف ابن أبي شيبة, عن يزيد بن الأصم: ما تثاءب النبي قط. لكن في رواية عند ابن أبي شيبة: ما تثاءب نبي قط.
وأمَّا يده الشريفة -صلى الله عليه وسلم- فقد وصفه غير واحد بأنَّه كان شثن الكفين كما سيأتي، أي غليظ أصابعهما،
__________
تهملان" بضم الميم- يسيل دمعهما، وإثبات النون مع حتى قليل، نحو: أن تقرآن على أسماء، أو على حذف المبتدأ، أي: إنهما تهملان، أو هما تهملان، فحتَّى ابتدائية, نحو: حتى ماء دجلة، أشكل "ويسمع لصدره أزيز" بزاءين منقوطتين- أي: صوت، وأصله غليان القدر "يبكي رحمةً لميت" استئناف بياني، كأنه قيل: لم كان يبكي، فأجيب بأنَّه رحمة لميت، "وخوفًا على أمته وشفقة" عليهم, "ومن خشية الله، وعند سماع القرآن، وأحيانًا في صلاة الليل. قاله في الهدي النبوي، وقد حفظه الله تعالى من التثاؤب"، لأنه يكره، وذِكْرُه لأن كلامه في شمائله، ومنها عدم التثاؤب بخلاف غيره، فليس ذكره استطرادًا لمضادته للضحك، وفي المصباح: تثاءب -بالهمز- تثاؤبًا، وزان تقاتل تقاتلًا، قيل: هي فترة تعتري الشخص، فيفتح عندها فمه، وتثاوب -بالواو- عامّي، "ففي تاريخ البخاري، ومصنَّف ابن أبي شيبة عن يزيد" بتحتية وزاي "ابن الأصمّ"، واسمه: عمرو بن عبيد البكائي -بفتح الموحدة والتديد- الكوفيّ, ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، ثقة، مات سنة ثلاث ومائة، "ما تثاءب النبي قط"؛ لأنه من الشيطان، وفي البخاري مرفوعًا: "إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب"، ثم أل في النبي عهدية، أي: نبينا -صلى الله عليه وسلم، فيفيد اختصاصه, "لكن في رواية" من مرسل يزيد المذكور، "عند ابن أبي شيبة: ما تثاءب نبي قط"، وهذا يعمّ الجميع، فهو من خصائصه على الأمم، لا على الأنبياء.
"وأمَّا يده الشريفة -صلى الله عليه وسلم" أي: صفة يديه معًا؛ لأن إضافة المفرد إلى المعرفة تفيد العموم، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع، واليد والكف أيضًا، والظاهر إرادة الإطلاقين هنا معًا، لما يأتي من رؤية بياض إبطيه، "فقد وصفه" أي: النبي -صلى الله عليه وسلم، لا اليد؛ لأنها مؤنثة، "غير واحد، بأنه كان شثن الكفين" بفتح الشين المعجمة، وإسكان المثلثة- كما ضبطه جمع منهم المصنف، ووقع للسيوطي في زهر الخمائل -بمثناة فوقية- ولعله سهو، فإن اللغويين وأصحاب الغريب إنما ذكروه في الشين مع المثلثة, من أصرحهم الهروي؛ حيث قال: باب الشين مع الثاء, وذكر فيه الحديث، وذكر قبله الشين مع التأويل، ولم يذكر فيه، "كما سيأتي، أي: غليظ أصابعهما"،

الصفحة 451