كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

كنت أصافح رسول الله -صلى الله عليه وسلم, أو يمسّ جلدي جلده، فأتعرَّفه بعد في يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك.
وقال يزيد بن الأسود: ناولني رسول الله عليه وسلم- يده, فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك. رواه البيهقي.
وعن المستورد بن شداد عن أبيه قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخذت بيده, فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج. رواه الطبراني.
ودخل -صلى الله عليه وسلم- على سعد بن أبي وقاص يعوده بمكة وقد اشتكى، قال: فوضع يده على جبهتي فسمح وجهي وصدري وبطني، فما زلت يخيل إلي
__________
كنت أصافح رسول الله -صلى الله عليه وسلم، أو يمسّ جلدي جلده" أو للتنويع لا للشك، فهو إخبار عن حالتين، "فأتعرَّفه بعد في يدي"، أي: فأعرف أثره بعد مفارقته لي، "وأنه لأطيب رائحة من المسك".
قال القاموس: تعرَّفت ما عندك، تطلَّبته حتى عرفته، "وقال يزيد": بتحتية وزاي، "ابن الأسود" بن سلمة بن حجر بن وهب الكندي، صحابي ابن صحابي، قال ابن الكلبي: وفد به أبوه على النبي -صلى الله عليه وسلم, وهو غلام، فدعا له. استدركه ابن فتحون، ذكره في الإصابة، "ناولني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من المسك، رواه البيهقي"، وفيه كسابقه ولاحقه, إشارة إلى كمال الأعضاء النبوية حسًّا ومعنًى، "وعن المستورد" بضم الميم، وسكون السين المهملة وفتح الفوقية وكسر الراء وبالدال المهملتين- "ابن شداد" بن عمر القرشي الفهري، صاحبيّ حجازي، نزل الكوفة، ثم مصر، وشهد فتحها، واختط بها، وتوفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين، ويقال: اسم أبيه سلامة، وهو تغيير، والصواب شدَّاد، كما في كتاب ابن يونس, أفاده الإصابة "عن أبيه" شدَّاد بن عمرو بن حسل بن لاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محار بن فهر القرشي، الفهري الصحابي، "قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم، فأخذت بيده، فإذا هي ألين من الحرير، وأبرد من الثلج، رواه الطبراني" بإسناد على شرط الصحيح، قاله الحافظ: "ودخل -صلى الله عليه وسلم- على سعد بن أبي وقاص" مالك القرشي الزهري، أحد العشرة، "يعوده بمكة" في حجة الوداع، "وقد اشتكى" من مرض، أشرف معه على الموت، فاستأذنه في التصدّق بثلثي ماله أو بشطره فأبى، فقال: فالثلث، قال: "الثلث، والثلث كثير"، الحديث في الصحيح.
"قال: فوضع يده على جبهتي، فمسح وجهي وصدري وبطني، فما زلت يخيل إليّ"،

الصفحة 453