كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
أني أجد برد يده على كبدي حتى الساعة، رواه.
في البخاري من حديث أنس قال: ما مَسَسْتُ حريرًا ولا ديباجًا ألين من كَفِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم. وهو من باب عطف الخاص على العام؛ لأن الديباج نوع من الحرير.
قيل: وهذا الوصف في هذا الحديث يخالف ما وقع في حديث هند بن أبي هالة عند الترمذي في صفته -صلى الله عليه وسلم، فإنَّ فيه -كما تقدَّم: كان شثن الكفين والقدمين، أي: غليظهما في خشونة، وهكذا وصفه عليُّ من عدة طرق عند الترمذي
__________
أي: يقع في وهمي "أني أجد" أي: وجود "برد يده على كبدي حتى الساعة، رواه" كذا في نسخة، وبعدها بياض، وفي الشامي: وقد رواه الإمام أحمد من حديث سعد، ويقع في نسخة: رواه البخاري، وهي خطأ؛ إذ البخاري إنما روى في الجنائز والوصايا وحجة الوداع أصل الحديث بدون تلك الزيادة التي هي: فوضع يده إلى آخره، والله أعلم.
"وفي البخاري" في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم "من حديث أنس قال: ما مسست"، قال الحافظ وغيره: بمهملتين: الأولى مكسورة ويجوز فتحها، والثانية ساكنة، "حريرًا، ولا ديباجًا" بكسر المهملة، وحُكِيَ فتحها، وقال أبو عبيد: الفتح مولّد، أي: ليس بعربي، "ألْيَن من كفِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم"، ولا شممت ريحًا قط، أو عرفًا قط أطيب من ريح أو عرف النبي -صلى الله عليه وسلم. هذا بقية الحديث عند البخاري، وأخرجه مسلم بنحوه, وشممت -بكسر الميم الأولى وتفتح، وإسكان الثانية، وعرف -بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها فاء- وهو شكّ من الراوي يدل عليه قوله: أطيب من ريح أو عرف، وهو الريح الطيب، ووقع في بعض الروايات -بفتح الراء، وبالقاف- وأو على هذا للتنويع الأوّل هو المعروف، فقد رواه البخاري في الصوم عن أنس: ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب رائحة من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم، "وهو" أي: قوله: ولا ديباجًا "من باب عطف الخاصّ على العام؛ لأن الديباج نوع من" ثياب "الحرير"، أي: كله حرير على ظاهره، كظاهر قول النهاية: الديباج -بكسر الدال- الثياب المتَّخذة من الإبريسم، فارسي معرّب، وقد تفتح داله، ويجمع على ديابيج -بالياء- أي: التحتية، ودبابيج -بالباء، أي: الموحدة، وفي المصباح: الديباج: ثوب سداه، ولحمته إبريسم، "قيل: وهذا الوصف"، أي: كونه ألين من الحرير "في هذا الحديث، يخالف ما وقع في حديث هند بن أبي هالة عند الترمذي في صفته -صلى الله عليه وسلم، فإن فيه -كما تقدم: كان شثن الكفين والقدمين، أي: غليظهما في خشونة، وهكذا وصفه علي"، كما ورد عنه "من عدة طرق"، فهو صلة محذوف "عند الترمذي والحاكم وغيرهما" كابن أبي خيثمة، "وكذا وصف عائشة له عند ابن أبي خيثمة" زهير بن حرب،