كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وقال القاضي عياض: فسَّر أبو عبيدة الشثن بالغلظ مع القصر, وتعقّب بأنه ثبت في صفته -عليه الصلاة والسلام- أنه كان سائل الأطراف. انتهى.
ويؤيد كونها كانت لينةً قوله في رواية النعمان: كان سبط الكفين -بتقديم المهملة على الموحدة، فإنه موافق لوصفها باللين.
والتحقيق في الشثن أنه الغلظ من غير قصر ولا خشونة. وقد نقل ابن خالويه: إن الأصمعي لما فسر الشثن بما مضى قيل له: إنه ورد في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لَيِّن الكفَّين، فآلى
__________
على تفسيره بالخشونة، و"إذا ترك ذلك رجع كفّه إلى أصل جبلته" طبيعته التي خُلِقَ عليها، وفي نسخة: خلقته، "من النعومة"، وعليه يحمل قول أنس: إنها أَلْيَن من الحرير، فلا تخالف بين حديثيه.
"وقال القاضي عياض: فسَّر أبو عبيدة الشثن بالغلظ مع القصر، وتعقّب بأنه ثبت في صفته -عليه الصلاة والسلام" عند الترمذي وغيره، من حديث هند بن أبي هالة، "أنه كان سائل الأطراف" بسين مهملة ولام- ممتد الأصابع، طويلها طولًا معتدلًا بين الإفراط والتفريط، من غير تكسّر جلد ولا تشنج، بل كانت مستوية مستقيمة، وذلك مما يتمدح به، قال النابغة:
يهزون أرماحًا طوالًا متونها ... بأيد طوال عاريات الأشادح
وقد وقع حديث هند بالشك، هل قاله بالسين المهملة، أو شائل بالمعجمة، أي: مرتفعها، وهو قريب من سائل, من قولهم: شالت الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه، والمعنى: كان مرتفع الأصابع بلا احديداب ولا انقباض، وقال ابن الأنباري: روي سائل، وسائن -بالنون، وهما بمعنى, تبدَّل اللام من النون، ولم يتعرض أصحاب الغريب لشائل -بمعجمة، لكنه مستقيم على قانون العربية -كا عُلِمَ، ومقصود الكلمة كما قال الزمخشري: إنها ليست معتقدة "انتهى" كلام عياض، "ويؤكد كونها كانت لينةً قوله في رواية النعمان: كان سبط الكفين -بتقديم المهملة" المفتوحة "على الموحدة" الساكنة، وحكي كسرها وفتحها وطاء مهملة- أي: ممتدهما بلا تعقيد ولا نتوّ، لكن هذه اللغات في الوصف، أما المصدر فبالفتح لا غير، "فإنه موافق لوصفها باللين" في المعنى، "والتحقيق في الشثن أنَّه الغلظ من غير قصر ولا خشونة"، كما فسَّره به الخليل ومن تبعه.
"وقد نقل ابن خالويه: إن الأصمعي لما فسَّر الشثن بما مضى" من الغلظ مع الخشونة، "قيل له: إنه ورد في صفة النبي -صلى الله عليه وسلم، أنه لَيِّنُ الكف"، فلا يصح تفسيرك بالخشونة، "فآلى":