كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
فكانت في وجهه مسحة النبي -صلى الله عليه وسلم- كالغرَّة, وكان لا يمسح شيئًا إلا برئ.
ومسح -صلى الله عليه وسلم- رأس مدلوك أبي سفيان, فكان ما مرت عليه يده أسود، وشاب ما سوى ذلك. رواه البخاري في تاريخه والبيهقي.
وكذا وقع له -عليه الصلاة والسلام- في رأس السائب
__________
ابن شاهين، وثابت في الدلائل: قدم معاوية بن ثور على النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو شيخ كبير، ومعه ابن له يقال له بشرًا، فقال: يا رسول الله, امسح وجه ابني هذا، ففعل، فذكر الحديث، وفيه، فقال محمد بن بشر بن معاوية:
وأبي الذي مسح النبي بوجهه ... ودعا له بالخير والبركات
فأفادت الروايتان أنَّ المسح وقع في الرأس والوجه معًا، فلا غبار على قوله: "فكانت في وجهه مسحة النبي"، أي: أثر مسحته "صلى الله عليه وسلم- كالغرَّة" البياض، "وكان لا يمسح شيئًا إلّا بَرِئَ ببركة اليد الميمونة، قال ابن منده: لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وانتقده الإصابة؛ بأن له طريقًا أخرى عند أبي نعيم بإسناد مجهول، وأخرى عند ابن شاهين بإسناد منقطع، وذكر ابن منده بهذا السند قال: وكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاوية كتابا، ووهب له من صدقة عامة، فلمَّا رجع معاوية إلى منزله، قال: إنما أنا هامة اليوم أو غد، ولي مال كثير، وإنما لي ابنان، فرجع فقال: يا رسول الله خذها مني، فضعها حيث ترى من مكابدة العدو، فإني موسِرٌ، فقال: "أصبت يا معاوية"، فقلبها منه، "ومسح -صلى الله عليه وسلم- رأس مدلولك" بميم فدال مهملة فلام فواو فكاف- علم "أبي سفيان"، كنيته: الفزاري، مولاهم، صحابي، نزل الشام، وذكره البرديجي في الأسماء المفرَدة من الصحابة، "فكان ما مرت عليه يده أسود، وشاب ما سوى ذلك، رواه البخاري في تاريخه، والبيهقي"، وابن سعد، والبغوي، والطبراني من طريق مطر بن العلاء الفزاري، حدثتني عمَّتي آمنة أو أميَّة بنت أبي الشعثاء، وقطبة مولاهم، قالا: سمعنا أبا سفيان مدلوكًا يقول: ذهبت مع مولاي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت، فدعا بالبركة، ومسح رأسي بيده، قالت: فكان مقدم رأس أبي سفيان أسود، ما مسَّته يد النبي -صلى الله عليه وسلم، وسائره أبيض. وأخرجه ابن منده، وأبو نعيم من وجه آخر عن مطر، فقال: عن مدلوك أبي سفيان، وقال: عن آمنة -بالنون، ولم يشك، كما في الإصابة.
"وكذا وقع له -عليه الصلاة والسلام- في رأس السائب" بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، أو الأزدي، وقيل: في نسبه غير ذلك, له ولأبيه صحبة، وفي البخاري عنه: حجَّ أبي مع النبي -صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن ست سنين. وهو عند ابن شاهين بلفظ: حج بي أبي، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث، وعن أبيه، وعمر، وعثمان، وجماعة من الصحابة، وعنه الزهري، وآخرون، واستعمله عمر