كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
فكان يؤتى بالشاة الوارم ضرعها, والبعير والإنسان به الورم، فيتفل في يده ويمسح بصلعته ويقول: بسم الله, على أثر يد رسول الله -صلى عليه وسلم- فيمسحه, ثم يمسح موضع الورم, فيذهب الورم. رواه أحمد والبخاري في التاريخ, وأبو يعلى وغيرهم.
وقد جاء في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة بياض إبطيه.
فعن أنس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه في الدعاء حتى رأيت بياض إبطيه.
__________
سمعت بنيك يقولون: إنما تقر بهذا لتقر عين أبينا، فإذا مات رجعنا، فجاء حنيفة، وحذيم، ومعهما، ومعهم حنظلة، وهو غلام رديف أبيه، فقص على النبي -صلى الله عليه وسلم- قصته، فغضب -صلى الله عليه وسلم، فجثا على ركبتيه، وقال له: "لا لا, الصدقة خمس"، وإلّا فعشر، وإلّا فعشرون، وإلّا، فثلاثون، فإن كثرت فأربعون.
قال: فودعوه، ومع اليتيم هراوة، فقال -صلى الله عليه وسلم: "عظمت هذه هراوة يتيم"، فقال حذيم: إن لي بنين ذوي لحاء، وإن هذا أصغرهم -يعني حنظلة- فادع لله له، فمسح رأسه، وقال: "بارك الله فيك"، أو قال: "بورك فيك"، قال الذيال: "فكان يؤتى بالشاة الوارم ضرعها، والبعير والإنسان به الورم، فيتفل" بضم الفاء وكسرها "في يده"، أي: يد نفسه، "ويمسح بصلعته" بفتح اللام، وإسكانها لغة, أباها الحداق موضع الصلع، وهو انحسار الشعر على مقدم الرأس، أو يضع يده على رأس موضع كفه -صلى الله عليه وسلم، "ويقول: "بسم الله، على أثر يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فيمسحه، ثم يمسح موضع الورم، فيذهب الورم. رواه أحمد, والبخاري في التاريخ، وأبو يعلى، وغيرهم"، كالطبراني، ويعقوب بن سفيان.
ورواه الحسن بن سفيان من وجه آخر عن الذيّال، وزاد أنَّ اسم اليتيم: ضرار بن قطبة، وأنه كان شبه المحتلم، وأخرج هو والباوردي وابن السكن عن الذيال: سمعت جدي حنظلة, سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يتم بعد احتلام، ولا تصلي جارية إذا هي حاضت"، والذيال -بذال معجمة وتحتية فألف فلام- ابن عبيد بن حنظلة، تفرَّد بالرواية عن جده، "وقد جاء في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة، بياض إبطيه"، قال الحافظ: واختُلِفَ في المراد بذلك، فقيل: لم يكن تحتها شعر، فكانا كَلَوْنِ جسده، ثم قيل: لم يكن تحت إبطيه شعر البتة، وقيل: كان لدوام تعاهده له لا يبقى فيه شعر، وعند مسلم في حديث: حتى رأينا عفرة إبطيه، ولا تنافي بينهما؛ لأن الأعفر ما بياضه ليس بالناصع، وهذا شأن المغابن، يكون لها في البياض دون بقية الجسد. انتهى، "فعن أنس قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه في الدعاء"، أي: في الاستسقاء، "حتى رأيت بياض إبطيه"، فلا ينافي قول أنس: كان لا يرفع يديه في شيء من