كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وقال الطبري: ومن خصائصه -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الإبط من جميع الناس متغيّر اللون غيره, إلا هو -عليه الصلاة والسلام. ومثله للقرطبي وزاد: وإنه لا شعر عليه، لكن نازع فيه صاحب شرح تقريب الأسانيد، وقال: إنَّه لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه، قال: والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر. قال عبد الله بن أقرم -وقد صلى معه -صلى الله عليه وسلم: كنت أنظر إلى عفرة إبطيه. حسَّنه الترمذي. والعفرة: بياض ليس بالناصع كما قاله الهروي وغيره، وسيأتي مزيد لذلك في الخصائص إن شاء الله تعالى.
وعن رجل من بني حريش قال: ضمَّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فسال عليَّ من عرق إبطيه مثل ريح المسك. رواه البزار.
__________
دعائه، إلّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه، متفق عليه.
"وقال الطبري: ومن خصائصه -صلى الله عليه وسلم- أنّ الإبط من جميع الناس متغيّر اللون غيره" بالجر نعت للناس، "إلّا هو -عليه الصلاة والسلام، ومثله للقرطبي، وزاد: وإنه لا شعر عليه، لكن نازع فيه صاحب شرح تقريب الأسانيد" للنووي، وهو العلامة ولي الدين القراتي, الحافظ ابن الحافظ، "وقال: إنه لم يثبت ذلك"، أي: إنه لا شعر عليه "بوجهٍ من الوجوه، قال: والخصائص لا تثبت بالاحتمال"، وإنما تثبت بالنص الصحيح الصريح، "ولا يلزم من ذكر أنس وغيره"، كعبد الله بن مالك بن بجينة، "بياض إبطيه, أن لا يكون له شعر"؛ لاحتمال أنه كان يديم تعاهده، وقد علَّله ابن العراقي نفسه بقوله: فإن الشعر إذا نتف بقي المكان بيض، وإن بقي فيه آثار الشعر، "وقال عبد الله بن أقرم" بفتح الهمزة والراء بينهما قاف ساكنة آخر ميم- ابن زيد الخزاعي، أبي معبد، صحابي، مقلّ، له حديثان، "وقد صلى معه -صلى الله عليه وسلم: كنت أنظر إلى عفرة إبطيه. حسَّنه الترمذي، والعفرة" بضم المهملة، وإسكان الفاء "بياض ليس بالناصع، كما قاله الهروي وغيره" كابن الأثير، "وسيأتي مزيد" قليل "لذلك في الخصائص -إن شاء الله تعالى"، وهو نقل قول العراقي: وهذا -أي: حديث ابن أقرم- يدل على أن أثر الشعر هو الذي جعل المكان أعفر، وإلّا فلو كان خاليًا عن نبات الشعر جملةً لم يكن أعفر، نعم الذي نعتقده أنّه لم يكن لإبطه رائحة كريهة. انتهى.
وقد يمنع دلالته على ما قال بما تقدَّم عن الحافظ، أنَّ شأن المغابن كونها أقلّ بياضًا من باقي الجسد، "وعن رجل" لم يسمّ "من بني حريش" بفتح المهملة وكسر الراء وإسكان التحتية وشين معجمة- بطن من الأنصار "قال: ضمَّني رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فسال عليَّ من عرق إبطيه مثل ريح المسك، رواه البزار"، وهو صريح في اختصاصه، بطيب رائحة إبطيه دون الناس،