كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

ووصفه علي فقال: ذو مسربة، وفسِّر بخيط الشعر بين الصدر والسرة.
وقال ابن أبي هالة: دقيق المسربة.
وعند ابن سعد عن علي: طويل المسربة.
وعند البيهقي: له شعرات من لبته إلى سرته تجري كالقضيب, ليس على صدره ولا بطنه غيره.
ووصفت بطنه أم هانئ فقالت: ما رأيت بطن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلّا ذكرت القراطيس المثْنَى بعضها على بعض. رواه الطيالسي والطبراني.
وقال أبو هريرة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيض كأنما صيغ من فضة،
__________
"ووصفه عليّ" عند الترمذي، "فقال: ذو مسربة" بفتح الميم، وإسكان السين، وضم الراء، وفتحها، وموحدة، وهاء، والتنوين للتعظيم، فهو كقوله الآتي: طويل المسربة، "وفسِّر بخيط الشعر بين الصدر والسرة"، وفي المصباح: شعر الصدر يأخذ إلى العانة، وفي القاموس: شعر وسط الصدر إلى البطن، "وقال ابن أبي هالة: دقيق" بالدال، وفي رواية بالراء: "المسربة"، ووصفها بالدقة للمبالغة؛ إذ هي الشعر الدقيق، "وعند ابن سعد"، وكذا الترمذي في الشمائل، "عن علي: طويل المسربة"، فأفاد الحديثان أنها دقيقة طويلة، "وعند البيهقي له شعرات من لبته" بفتح اللام "إلى سرَّته, تجري كالقضيب" الغصن أو العود، أو السيف اللطيف الرقيق، "ليس على صدره ولا بطنه غيره"، الضمير للشعرات، ذكره لقوله: كالقضيب، "ووصفت بطنه أم هانئ فقالت: ما رأيت بطن رسول الله -صلى الله عليه وسلم، إلّا ذكرت القراطيس المثْنَى بعضها على بعض"، ولعلَّ رؤيتها بطنه قبل تحريم رؤية الأجنبية للأجنبي؛ إذ هو -صلى الله عليه وسلم- ابن عمها، أو قبل البعثة، فلا يشكل على قول مالك: ترى الأجنبية من الأجنبي ما يراه من محرمة، وهو الوجه والأطراف، ولا على قول الشافعي: لا ترى منه شيئًا، ولا الوجه والأطراف، "رواه الطيالسي" أبو داود سليمان بن داود بن الجارود, الحافظ المشهور، "والطبراني" سليمان بن أحمد بن أيوب, "وقال أبو هريرة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيض كأنما صيغ" من الصوغ بمعنى الإيجاد، أي: خُلِقَ "من فضة"، قال الجوهري والمجد: صاغ الله فلانًا صيغة حسنة خَلَقَه، وقال الزمخشري: من المجاز: فلان حسن الصيغة وهي الخلقة، وصاغه الله صيغة حسنة، وفلان من صيغة كريمة: من أصل كريم، انتهى.
وهذا باعتبار ما كان يعلو بياضه من الإضاءة ولمعان الأنوار والبريق الساطع، فلا ينافي ما ورد أنه كان مشربًّا بحمرة، وآثره لتضمنه نعته بتناسب التركيب وتماسك الأجزاء، فلا اتجاه

الصفحة 462