كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
ألا ترى إلى ما روى أبو موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ومثل هذا القلب كمثل ريشة معلقة بفلاة يقلبها الريح بطنًا لظهر".
قال: والفرق بينه وبين الفؤاد، أنَّ الفؤاد وسط القلب، سُمِّيَ به لتفؤده، أي: توفده.
وفسَّر الجوهري القلب بالفؤاد, ثم فسَّر الفؤاد بالقلب.
قال الزركشي: والأحسن قول غيره: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبَّته وسويداؤه، ويؤيد الفرق قوله -صلى الله عليه وسلم: "ألين قلوبًا وأرقّ أفئدة"، وهو أَوْلَى من قول بعضهم: إنه كرّر لاختلاف اللفظ.
وقال الراغب: يعبَّر بالقلب عن المعاني التي تختص به كالعلم والشجاعة.
وقيل: حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم؛ كقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] ، وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك, وإلى سائر القوى من الشهوة والغضب ونحوهما. انتهى.
__________
أمرين، وهو ظاهر الحديث أيضًا، بخلاف الثاني, فمغاير لما قبله في واحد وهو الاشتقاق، "ألا ترى إلى ما روى أبو موسى"، عبد الله بن قيس الأشعري، "عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "ومثل هذا القلب كمثل ريشة معلقة بفلاة، يقلبها الريح بطنًا لظهر"، قال: والفرق بينه وبين الفؤاد أنَّ الفؤاد وسط القلب, سُمِّيَ به لتفؤده" بالهمز- كما في القاموس، "أي: توفده"، زاد القاموس: وتحركه، "وفسر الجوهري القلب بالفؤاد، ثم فسَّر الفؤاد بالقلب" فجعلهما مترادفين.
"قال الزركشي: والأحسن قول غيره: الفؤاد غشاء القلب، والقلب حبَّته وسويداؤه" عطف تفسير, الجوهري: سواد القلب حبته، وكذا أسوده، وسويداؤه، وفي كفاية المتحّفظ: سويداء القلب علقة سوداء في وسط القلب، يقال للرجل: اجعل ذلك في سويداء قلبك، "ويؤيّد الفرق قوله -صلى الله عليه وسلم: "أتاكم أهل اليمن أَلْيَن قلوبًا وأرق أفئدة"، حيث وصف القلوب باللين، والأفئدة بالرِّقَّة، ومرت فيه مباحث نفيسة، "وهو أوْلَى من قول بعضهم: إنه كرَّر" في الحديث "لاختلاف اللفظ"، وإن كانا بمعنى واحد، "وقال الراغب: يعبَّر بالقلب عن المعاني التي تختص به؛ كالعلم والشجاعة، وقيل" مما نقل عن بعض الحكماء، "حيثما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم؛ كقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} " عظة " {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} " عقل وعلم، "وحيثما ذكر الصدر، فإشارة إلى ذلك" المذكور من العقل والعلم، "وإلى سائر القوى" التي في الصدر، من الشهوة والغضب، ونحوهما، انتهى".