كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

اختص بها من بين سائر العالمين، فتكون علامات اختصاص جثمانيته آيات دالة على أحوال نفسه الشريفة وعظيم خلقه، وتكون علامات عظيم أخلاقه آيات على سِرِّ قلبه المقدَّس. ولما كان قلبه -صلى الله عليه وسلم- أوسع قلب اطَّلع الله عليه -كما ورد في الخبر, كان هو الأَوْلَى أن يكون هو قلب العبد الذي يقول فيه تعالى: "ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن".
ولما كان كماله قبل الإسراء بمنزلة سائر النبيين كان صدره يضيق، فاتسع قلبه لما انشرح صدره ووضع عنه وزره.
__________
جسمًا، على تفسير أبي زيد، وقال الأصمعي: الجثمان هو الشخص، كما في المصباح، "اختُصّ بها من بين سائر العالمين"، فلا يكون لغيره جثمانية تماثل جثمانيته في شيء من الصفات المختصة بها، والياء في جثمانية للمبالغة لا النسبة؛ إذ المنسوب غير المنسوب إليه، ولا يظهر التغاير هنا بينهما، "فتكون علامات اختصاص جثمانيته" جسمه أو شخصه، "آيات دالة على أحوال نفسه الشريفة وعظيم خلقه" بالضم، "وتكون علامات عظيم أخلاقه آيات على سِرّ قلبه المقدَّس" المطهر، "ولما كان قلبه -صلى الله عليه وسلم- أوسع قلب, اطَّلع الله عليه -كما ورد في الخبر، كان هو الأَوْلَى أن يكون هو قلب العبد الذي يقول فيه تعالى: "ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن".
ذكره الغزالي في الإحياء بزيادة: اللين، الوادع، قال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أر له أصلًا، وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرئيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي -صلى الله عليه وسلم، ومعناه: وسع قلبه الإيمان بي، ومحبتي ومعرفتي، وإلّا فمن قال: إن الله يحلّ في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده، قال السخاوي: وكأنَّه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في الزهد، عن وهب بن منبه، قال: إن الله فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال الله: إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعنني، ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين، ورأيت بخط ابن الزركشي: سمعت بعض العلماء يقول: حديث ما وسعني.. إلخ، باطل, من وضع الملاحدة، قلت: وقد روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني رفعه: "إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقّها"، وفيه بقية بن الوليد, مدلِّس, لكنه صرَّح بالتحديث أ. هـ، "ولما كان كماله قبل الإسراء بمنزلة سائر النبيين، كان صدره يضيق"، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} من الشرك والطعن في القرآن، والاستهزاء بك، "فاتسع قلبه، لما انشرح صدره، ووضع" حَطّ "عنه وزره" إن كان له وزر، وقيل غير ذلك،

الصفحة 467