كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وفي رواية البيهقي: "إن ملكين جاءاني في صورة كركيين معهما ثلج وبرد وماء بارد, فشرح أحدهما صدري، ومجّ الآخر بمنقاره فيه".
وعن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله، ما أوّل ما ابتدئت به من أمر النبوة؟ قال: "إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج, إذا أنا برجلين فوق رأسي, يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأخذاني فألصقاني لحلاوة القفا, ثم شقَّا بطني، وكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب, والآخر يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فإذا صدري -فيما أرى- مفلوقًا لا أجد له وجعًا، ثم قال: اشقق قلبه, فشقَّ قلبي، فقال: أخرج الغل والحسد، فأخرج شبه العلقة, فنبذ به, ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة قلبه، فأدخل شيئًا كهيئة الفضة، ثم أخرج
__________
"وفي رواية البيهقي"، عن يحيى بن جعدة مرسلًا يرفعه "إن ملكين" هما: جبريل وميكائيل, "جاءاني في صورة كركيين"، وسبق في حديث عتبة: كأنهما نسران، وهو أصحّ, "معهما ثلج وبرد " بفتحتين، "وماء بارد، فشرح أحدهما" , لفظ رواية البيهقي: فشق أحدهما بمنقاره "صدري، ومجَّ الآخر بمنقاره فيه"، فغسله، فإن صحت هذه الرواية، أفادت آلة الشق في هذه المرة، لكن قال السهيلي: هي رواية غريبة ذكرها يونس عن ابن إسحاق، "وعن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله, ما أوّل ما ابتدئت به من أمر النبوة؟ قال: "إني لي صحراء أمشي" حال كوني، "ابن" فهو بالنصب, وبالرفع خبر مبتدأ، أي: وأنا ابن "عشر حجج"، أي: سنين, "إذا أنا برجلين" أي: ملكين في صفة رجلين، وهما: جبريل وميكائيل, "فوق رأسي، يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأخذاني، فألصقاني"، بالهمز، وفي نسخة: لصقاني بدونه، لكنه إنما يتعدَّى بالهمزة، قال المصباح: لصق الشيء من باب تعب، مثل لزق, يتعدَّى بالهمز فيقال: ألصقته، وفي نسخة: فألقياني "لحلاوة القفا" مثلث الحاء، وهو وسطه، "ثم شقَّا بطني، وكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب، والآخر يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره"، بكسر الهمزة واللام، من باب ضرب، "فإذا صدري فيما أرى" نظر، "مفلوقًا لا أجد له وجعًا".
زاد في رواية: ولا دمًا، "ثم قال: اشقق قلبه، فشقَّ قلبي، فقال: أخرج الغلَّ" بالكسر، الحقد "والحسد" منه، "فأخرج شبه العلقة، فنبذ به، ثم قال: أدخل الرأفة"، أرق الرحمة، قاله الهروي وغيره، "والرحمة" رقة القلب، وعطفه "قلبه، فأدخل شيئًا كهيئة الفضة، ثم أخرج