كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
ذرورًا كان معه فذر عليه، ثم نقر إبهامي، ثم قال: اغد, فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي على الكبير". رواه عبد الله الإمام أحمد في زوائد المسند, وأبو نعيم وقال: تفرَّد به معاذ عن أبيه، وتفرَّد بذكر السن.
وعند أبي نعيم في حديث يونس بن ميسرة: "فاستخرج حشوة جوفي فغسلها ثم ذرَّ عليه ذرورًا, ثم قال: قلب وكيع يعي ما وقع فيه، عينان تبصران, وأذنان تسمعان, وأنت محمد رسول الله المقفَّى الحاشر
__________
ذرورًا" بمعجمة- نوع من الطيب، "كان معه، فذَرَّ عليه، ثم نقر إبهامي، ثم قال: اغد"، وأسلم، كما في الرواية، "فرجعت لما لم أغد به من رحمتي للصغير، ورأفتي على الكبير"، والحكمة في هذا الشق أن العشر قريب من سن التكليف، فشق قلبه وقدّس حتى لا يتلبس بشيء مما يعاب على الرجال، لكن هل كان في هذه المرة بختم لم أقف عليه في شيء من الأحاديث، وأمَّا المرات الثلاث، ففي كل مرة منها بختم، كما هو مقتضى الأحاديث، قاله الشامي: "رواه عبد الله، الإمام أحمد في زوائد المسند" لأبيه، أي: الأحاديث التي رواها من غير أبيه في مسنده، "وأبو نعيم، وقال: تفرَّد به معاذ" بن هشام الدستوائي، البصري، صدوق، مات سنة مائتين "عن أبيه" هشام بن أبي عبد الله الدستوائي -بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وفتح الفوقية، والمد- ثبت من رجال الجميع، مات سنة أربع وخمسين ومائة، "وتفرَّد بذكر السن"، أي: قوله: "ابن عشر حجج"، ولكن تفرَّده لا يضر؛ لأنه ثقة كبقية رجاله، وقد صحَّحه ابن حبان والحاكم، والضياء في المختارة، فإن ورد كيف يجعل -صلى الله عليه وسلم- النبوة ما وقع له في هذا السن، وإنما كانت بعد الأربعين، أجيب باحتمال أنَّه لما رأى هذه الحالة العجيبة في صغره، علم أنه يكون له شأن، واطمأنَّ بما يرد عليه، فلمَّا جاءه الوحي علم أن ذلك كان من الله، لا سبيل للشيطان فيه.
"وعند أبي نعيم في حديث يونس بن ميسرة" بن حلبس -بمهملتين في طرفيه، وموحدة- وزن جعفر، وقد ينسب لجده, ثقة عابد معمر, من الثالثة، أي: الوسطى من التابعين، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، كما في التقريب، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "أتاني ملك بطست من ذهب، فشقَّ بطني, فاستخرج حشوة" بضم الحاء وكسرها- أمعاء "جوفي، فغلسها، ثم ذَرَّ عليها ذرورًا، ثم قال: قلب وكيع" واعٍ، أي: متين محكم، ومنه قولهم: سقاء وكيع, إذا كان محكم الخرز، قاله في النهاية، "يعي ما وقع فيه"، متعلّق بوقع، و "عينان" مبتدأ حذف خبره، أي: له أو فيه، خبر مقدَّم مبتدؤه عينان "تبصران، وأذنان تسمعان"، والجملة صفة ثانية لقوله: قلب؛ كالسبب للأولى التي هي كونه يحفظ ما وقع فيه، "وأنت محمد رسول الله المقفَّى الحاشر"، تقدَّما في