كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
قلبك سليم, ولسانك صادق, ونفسك مطمئنة, وخلقك قيم, وأنت قثم".
وهذا الشق روي أنه وقع له -عليه الصلاة والسلام- مرات في حال طفولته إرهاصًا. وتقديم المعجزة على زمان البعثة جائز للإرهاص، ومثل في حق الرسول -عليه الصلاة والسلام- كثير, وبه يجاب عن استشكال وقوع ذلك في حال طفولته؛ لأنه من العجزات، ولا يجوز أن تتقدم على النبوة، قاله الرازي.
والذي عليه أكثر أهل الأصول: اشتراط اقتران المعجزة بالدعوة, كما نبَّهت عليه في أوائل الكتاب، ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في المقصد الرابع.
وهو المراد بقوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] ، وقد قيل: المراد
__________
أسمائه الشريفة، "قلبك سليم، ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة، وخلقك قيم، وأنت قثم" بضم القاف، وفتح المثلثة- ومنع الصرف للعلمية والعدل التقديري عن قاثم، ومَرَّ في الأسماء، "وهذا الشق روي أنه وقع له -عليه الصلاة والسلام- مرات" أربعًا، الأُولَى: في بني سعد بن بكر، وهو ابن أربع سنين عند حليمة، والثانية: وهو ابن عشر، والثالثة: عند البعثة، والرابعة: عند المعراج، وروي خامسة ولا تثبت، كما ذكره المصنف في المقصد الأول كغيره، فقوله: "في حال طفوليته" ظرف لمقدر، لا لمرات، أي: بعضها في حال طفوليته، وهو الأولى والثانية، "إرهاصًا" تقوية، وتأسيسًا للنبوة، "وتقديم المعجزة"، أي: الأمر الخارق للعادة.
"على زمان البعثة جائز للإرهاص"، كذا أوّله شيخنا قائلًا: لما يأتي أن الراجح اشتراط اقتران المعجزة بالدعوى، وفيه أنَّ هذا كلام الرازي، وهو ماشٍ على غير الراجح، فلا معنى لردِّه إليه، "ومثل هذا في حق الرسول -عليه الصلاة والسلام- كثير، وبه يجاب عن استشكال وقوع ذلك في حال طفوليته؛ لأنه من المعجزات، ولا يجوز أن تتقدم على النبوة، قاله الرازي": الإمام فخر الدين، "والذي عليه أكثر أهل الأصول, اشتراط اقتران المعجزة بالدعوى"، اعتراض على قوله من المعجزات، فالخوارق الواقعة قبل الرسالة إنما هي كرامات، والأنبياء قبل النبوة لا يقصرون عن درجة الأولياء، فيجوز ظهورها عليهم، وتسمَّى إرهاصًا، وبقي عليه كيف يجمع بين إرهاص ومعجزة، مع تغاير الموضوعين؛ لأن مذهبه تسمية الكل معجزة، وإن ما قبل النبوة يسمَّى إرهاصًا أيضًا، كما يسمَّى معجزة، "كما نبَّهت عليه في أوائل الكتاب" في قصة الفيل، "ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في المقصد الرابع، وهو"، أي: شق صدره الشريف، "المراد بقوله" تعالى: " {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} " [الإنشراح: 1] ، وقد قيل: المراد بالشرح