كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وزال الضيق وانشرح الصدر وتيسَّر له القيام بأداء العبودية.
وههنا دقيقة:
قال تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: 25] وقال لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أعطي بلا سؤال، ثم إنه تعالى نعته -عليه الصلاة والسلام- فقال: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} فانظر إلى التفاوت، فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلًا للنور، والسراج المنير هو الذي يقتَبَس منه النور فالفرق بينهما واضح.
قال الدقاق: كان موسى -عليه السلام- مريدًا؛ إذ قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ونبينا -صلى الله عليه وسلم- مراد؛ إذ قال الله له: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} والله أعلم.
وأما جماعه -صلى الله عليه وسلم, فقد كان يدور
__________
الضيق، وانشرح الصدر"، اتسع، "وتيسَّر له القيام بأداء العبودية"، ووجد لذَّة الطاعة وحلاوة الإيمان، "وههنا دقيقة" نكتة لطيفة من الدقة، خلاف الغلظ، قال تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، وقال لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} أعطي بلا سؤال".
قال الزمخشري: استفهم عن انتفاء الشرح على وجه الإنكار مبالغةً في إثبات الشرح وإيجابه، فكأنه قيل: شرحنا لك صدرك، ولذا عطف عليه، ووضعنا اعتبارًا للمعنى، قال الطيبي: أي: أنكر عدم الشرح، فإذا أنكر ذلك ثبت الشرح؛ لأن الهمز للإنكار، والإنكار نفي، والنفي إذا دخل على النفي عادا ثباتًا، ولا يجوز جعل الهمزة للتقرير. انتهى، أي: لأنَّ التقرير سؤال مجرد؛ إذ هو حمل المخاطب على الاعتراف بأمر استقرَّ عنده ثبوته أو نفيه، فلا يحسن عطف: ووضعنا عليه، "ثم إنه تعالى نعته -عليه الصلاة والسلام- فقال: {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] ، فانظر إلى التفاوت" بين مقامي موسى ومحمد -صلى الله وسلم عليهما، "فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلًا للنور، والسراج المنير هو الذي يقتَبَس منه النور"، فهو أعلى، "فالفرق بينهما واضح".
"قال الدقاق" أبو علي: "كان موسى -عليه السلام- مريدًا؛ إذ قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- مرادًا؛ إذ قال الله له: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، وفرق بين المراد والمريد، "والله أعلم، وأما جماعه -صلى الله عليه وسلم"، أي: قدرته عليه، فكانت إلى الغاية، ودليله قوله: "فقد كان يدور" فالجواب محذوف، والفاء للتعليل، أو إنه نفس الجواب، باعتبار ما دلَّ عليه من ثبوت غاية القوة له.