كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار, وهن إحدى عشرة،
__________
وقد ذكروا الوجهين في نحو قوله تعالى: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 54] ، ويدور كناية عن الجماع، من دار على كذا وطاف به, إذا مشى حوله، وفي رواية: يطوف "على نسائه"، أي: يجامعهنّ في غسل واحد، كما أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وروى أبو داود والنسائي، عن أبي رافع، أنه -صلى الله عليه وسلم- طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه، وعند هذه، فقلت: يا رسول الله, ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ فقال: "هذا أزكى، وأطيب وأطهر"، وأجمعوا على أنَّ الغسل بينهما لا يجب، وفي استحباب الوضوء وعدمه ووجوبه أقوال, الجمهور على الاستحباب؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ بينهما وضوءًا" رواه مسلم. زاد ابن خزيمة: "فإنه أنشط للعود"، ففه أنَّ الأمر ندب، ويدل له أيضًا قول عائشة: كان -صلى الله عليه وسلم- يجامع، ثم يعود، ولا يتوضأ. رواه الطحاوي، ثم اختلفوا هل المراد الوضوء اللغوي، وهو غسل الفرج؟، لأنَّ في رواية: "فليغسل فرجه"، أو الحقيقي لما عند ابن خزيمة: "فليتوأ وضوءًا للصلاة" , "في الساعة الواحدة" المراد بها: قدر من الزمان، لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة، قاله الحافظ، وتبعه العيني، وهو الظاهر: كما في ساعة الجمعة؛ لأن ذلك غير متعارف عندهم، ويحتمل أن يراد بها ما يتعارفه الناس، قاله بعض الشراح، وكأنَّه أراد بالناس العامَّة في تقليل الساعة، كقولهم: جاء وراح في ساعة، ومغايرته لما قبله, تقليلها عن قدر من الزمان "من الليل والنهار"، الواو بمعنى أو, جزم به الكرماني، ويحتمل أنها على بابها، بأن تكون تلك الساعة جزأ من آخر أحدهما، وجزأ من أول الآخر، قاله الحافظ، قال بعضهم: نعم, يحتمل ذلك، لكنَّه تكلف بعيد جدًّا، انتهى.
"وهنَّ إحدى عشرة" كذا في رواية هشام الدستوائي عن قتادة، عن أنس، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس في البخاري أيضًا: تسع نسوة، وجمع ابن حبَّان، فحمل ذلك على حالتين، لكنه وَهِمَ في قوله: كانت الأولى أوّل قدومه المدينة؛ حيث كان تحته تسع نسوة، والحالة الثانية في آخر الأمر؛ حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة، وموضع الوهم أنه لما قدم المدينة لم يكن تحته سوى سودة، ثم دخل على عائشة، ثم تزوّج أم سلمة، وحفصة، وزينب بنت خزيمة في الثالثة والرابعة، ثم زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في السادسة، ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة، واختلف في أنّ ريحانة زوجة، أو أمة وماتت قبله سنة عشر عند الأكثر، وزينب بنت خزيمة مكثت عنده شهرين أو ثلاثة وماتت, قاله ابن عبد البر، فلم يجتمع عنده أكثر من تسع زوجات، مع أنَّ سودة كانت وهبت يومها لعائشة، فرجحت رواية سعيد، لكن تحمل رواية هشام على أنه ضمّ مارية وريحانة إليهنَّ، وأطلق عليهن