كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

وعن أنس مرفوعًا: "يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع"، قلت: يا رسول الله، أويطيق ذلك؟ قال: "يعطى قوَّة مائة". قال الترمذي: صحيح غريب, لا نعرفه من حديث قتادة إلّا من حديث عمران القطان.
فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف، وبهذا يندفع ما استشكل من كونه -صلى الله عليه وسلم- أوتي قوة أربعين فقط, وسليمان -عليه السلام- قوة مائة رجل أو ألف على ما ورد.
وذكر ابن العربي: إنه كان له -صلى الله عليه وسلم- القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، وكان له في الأكل القناعة، ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية, كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية،
__________
في البطش والجماع"، وعن أنس مرفوعًا: "يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع"، قلت: يا رسول الله، أويطيق ذلك؟ " استفهام تعجبي, استعظم ذلك عليهم، أو حقيقي بتقدير، بلا كلفة أم يتكلفه، "قال: "يعطى" كل واحد من أهل الجنة "قوة مائة" رجل من أهل الدنيا، وهو ظاهر في استوائهم في ذلك، وعند أحمد، والنسائي وصحَّحه الحاكم عن زيد بن أرقم، رفعه: "إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل، والشرب، والجماع، والشهوة".
"قال الترمذي: صحيح غريب"، لا ينافي الصحة؛ لأن الغرابة من حيث تفرّد راويه، كما أفاده بقوله: "لا نعرفه من حديث قتادة" ابن دعامة بن قتادة اسدوسي البصري، ثقة ثبت, من رجال الجميع، يقال: ولد أكمه, مات سنة بضع عشرة ومائة، "إلا من حديث عمران القطان"، البصري، صدوق، يهم، روى له أصحاب السنن، ومات بين الستين والسبعين بعد المائة، "فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف، وبهذا يندفع ما استشكل من كونه -صلى الله عليه وسلم- أوتي قوة أربعين فقط، وسليمان -عليه السلام- قوة مائة رجل، أو ألف على ما ورد"، فإن مثال الإشكال حملهما على رجال الدنيا، وليس كذلك، بل ما ورد في سليمان محمول على رجال الجنة، كما ورد، وذلك بأربعة آلاف، فقد زاد على سليمان بكثير، فطاخ الإشكال.
"وذكر ابن العربي، أنَّه كان له -صلى الله عليه وسلم- القوة الظاهرة على الخلق في الوطء، وكان له في الأكل القناعة"، فأكثر أكله بلغة؛ "ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور الاعتبارية"، أي: التي تعتبرها العامة، ويعتنون بشأنها، وتعدّها صفة كمال، وليس المراد الاعتبار اللغوي وهو الاختيار والامتحان، والاتعاظ، والتذكر، والاعتداد بالشيء في ترتب الحكم عليه، وتطلق عند النحاة على خلاف الحقيقة، كالجنس، والفصل، والنوع، فلا معنى لشيء من ذلك هنا، وفي نسخة: الاعتيادية -بتحتية ودال مهملة، أي: المعتادة، "كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية"،

الصفحة 477