كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

حتى يكون حاله كاملًا في الدارين. انتهى.
وطاف -عليه الصلاة والسلام- على نسائه التسع ليلة. رواه ابن سعد.
وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاني جبريل بقدر فأكلت منها, فأعطيت قوة أربعين رجلًا في الجماع" رواه ابن سعد. حدثنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم مرسلًا, وروي من حديث أبي هريرة: شكا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل قلة الجماع فتبسَّم
__________
وهما ما شارك أمته فيه، وما خُصَّ به من الأحكام، وكل ما يقربه إلى الله، مما لم يطلع عليه أحد من الخلق، "حتى يكون حاله كاملًا في الدارين، انتهى".
كلام ابن العربي: "وطاف -عليه الصلاة والسلام- على نسائه التسع ليلة"، وفي نسخة: في ليلة، "رواه ابن سعد"، وهي من جملة ما شمله حديث أنس، "وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "أتاني جبريل بقدر" بكسر فسكون- إناء يطبخ فيه، وهي مؤنَّثة، وتصغيرها قدير بلا هاء، على غير قياس، قاله الجوهري. "فأكلت منها" بإذن؛ إذ وضع الطعام إذن، وظاهره أنه من الجنة، ولا مانع أن طعامها يخرج إلى الدنيا، لكنَّه يسلب الخصوصية في حق غير نبينا، "فأعطيت قوة" أي: قدرة "أربعين" , فهي صفة الاقتدار على الشيء، وهي من أعلى صفات الكمال، قال تعالى في جبريل: {ذِي قُوَّةٍ} "رجلًا"، تمييز أربعين، وفي رواية: حذفه، أي: من رجال الجنة، كما مَرًَّ, "في الجماع" قيد به؛ ليدل على أولوية القوة في غيره؛ إذ هو محل العجز غالبًا، وخصوصًا عند الكبر، ولم يتعرّض في هذا الحديث لجنس المأكول الذي في القدر، وهو هريسة إن سلم الآتي من الوضع، وإلا، فلا يعلم ما في القدر، "رواه ابن سعد" في طبقاته، فقال: "حدثنا عبيد الله" بضم العين، "ابن موسى"، بن باذام العبسي -بموحدة- أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، روى له الستة, "عن أسامة بن زيد" الليثي، مولاهم، المدني، صدوق, يهم, روي له مسلم والأربعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين سنة، "عن صفوان بن سليم" بضم السين، المدني، أبي عبد الله الزهري، مولاهم التابعي الصغير، ثقة، مفت عابد، رمي بالقدر روى له الأئمة الستة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وله اثنتان وسبعون سنة، قيل: لم يضع جنبه الأرض أربعين سنة حتى نقبت جبهته من السجود، "مرسلًا"، ووصله أبو نعيم، والديلمي، عن صفوان، هذا, عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رفعه، لكن فيه سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة الرازي: كان يُتَّهم بالكذب، وأورده ابن الجوزي في الموضوع، ونوزع بأن له شواهد، فلهذا اقتصر المصنف على رواية إرساله لصحة سنده.
"وروي من حديث أبي هريرة، شكا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جبريل قلة الجماع، فتبسَّم

الصفحة 478