كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

رواه الحارث بن أبي أسامة.
وقد حفظه الله تعالى من الاحتلام, ذكر هنا للمناسبة من حيث أنَّ الجماع كما يكون يقظة يكون في النوم، فعن ابن عباس قال: ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان، رواه الطبراني.
وأمَّا قدمه الشريف -صلى الله عليه وسلم, فقد وصفه غير واحد بأنَّه كان شثن القدمين، أي: غليظ أصابعهما. رواه الترمذي وغيره.
وعن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم, فما نسيت طول أصبع قدميه السبابة على سائر أصابعه، رواه أحمد والطبراني.
وعن جابر بن سمرة قال: كانت خنصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من رجله
__________
بعض مشايخ اللغة، في استعمال البضع فيما زاد على عشرين. "رواه الحارث بن أبي أسامة" في مسنده، "وقد حفظه الله تعالى من الاحتلام، ذكر هنا للمناسبة من حيث أن الجماع كما يكون يقظة يكون في النوم"، لكن جماع الأنبياء إنما هو يقظة، "فعن ابن عباس قال: ما احتلم نبيّ قط"؛ لأنه من تلاعب الشيطان، ولا سلطان له عليهم، ولذا قال: "وإنما الاحتلام من الشيطان, رواه الطبراني" موقوفًا، وحكمه الرفع، "وأما قدمه الشريف -صلى الله عليه وسلم"، أي: صفته، "فقد وصفه غير واحد، "كعلي، وهند، وأنس، وضمير، وصفه للنبي لقوله: "بأنه كان شثن" بفتح المعجمة، وإسكان المثلثة، ونون "القدمين، أي: غليظ أصابعهما" مع غاية النعومة، "رواه الترمذي، وغيره".
ولا يرجع ضميره للقدم؛ إذ يصير المعنى: وصفوا القدم بأنه كان شثن القدمين، وهذا باطل، وفي رواية: ضخم القدمين، وأخرى: منهوس العقب، وتقدما في كلام المصنّف، وقدمنا أنه يروى منهوس بالإهمال والإعجام، "وعن ميمونة بنت كردم" بفتح الكاف، وسكون الراء، وفتح الدال، المهملة- بزنة جعفر الثقفية، صحابية صغيرة، لها حديث, ابنة صحابيّ, حديثها عند أهل الطائف، لا عند أهل البصرة كما ادَّعى ابن عبد البر, نبه عليه في الإصاب، إلّا أن يجاب بأن مراده يزيد بن هارون، راويه عن أهل الطائف؛ لأنه بصري واسطي، كما يأتي، وأصحاب الحديث يقولون: لم يرَ، وهذا غير أهل البصرة، ويريدون واحدًا من أهلها، كما في الألفية، "قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فما نسيت طول أصبع قدميه السبابة"، بدل من أصبع، أي: ما نسيت طول كل أصبع من أصبعي قدميه السبابتين "على سائر"، أي: باقي "أصابعه، رواه أحمد والطبراني" في حديث طويل، "وعن جابر بن سمرة، قال: كانت خنصر" بالكسر "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من رجله

الصفحة 480