كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

السبابة، وعين اليد منه -صلى الله عليه وسلم- لذلك بناءً على أن القصد ذكر وصفٍ اختُصَّ به -صلى الله عليه وسلم- عن غيره.
ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون المذكور مقيّد بالرجل، ولفظه -كما قدمته: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه.
وهو عند البيهقي أيضًا في الدلائل من طريق يزيد ولفظها: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكَّة وهو على ناقته وأنا مع أبي، فدنا منه أبي, فأخذ بقدمه فأقَرَّ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم, قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه.
__________
السبابة، وعين اليد منه -صلى الله عليه وسلم- لذلك"، فأنتج له كونه أطول من الوسطى على فهمه، "بناءً على أنَّ القصد ذكر وصف اختص به -صلى الله عليه وسلم- عن غيره"، مع أنَّه ليس بمراد، إنما المراد صفة أصابعه مطلقًا، قال شيخنا: وعلى هذا، فما حكمة تخصيصها طول سبابة رجله بالذكر؟ فإن كان المراد مساواتها لغيرها من الأصابع، فلا فائدة في ذكرها، وإن كان المراد أنها تزيد طولًا على سبابة غيره، كان ذكر طولها من الوصف المختَصِّ به -صلى الله عليه وسلم، "ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد، من حديث يزيد بن هارون المذكور" بسنده "مقيّد بالرِّجْلِ، ولفظه كما قدمته قريبًا: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه"، فيحمل المطلق على المقيد.
"وهو عند البيهقي أيضًا في الدلائل النبوية، من طريق يزيد" ابن هارون المذكور سنده عند ميمونة، "ولفظها: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة" في حجة الوداع "وهو على اقته، وأنا مع أبي"، وبيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- درة كدرة الكتاب، "فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه فأقرّ"، أي أثبت "له" قدمه "رسول الله -صلى الله عليه وسلم" في مكانها حتى يتمكَّن من رؤيتها، "قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه", إلى هنا ما نقله من المقاصد، وقال عَقِبَه: ولا يمنع ذكرها لذلك مشاركة غيره من الناس له -صلى الله عليه وسلم- في ذلك؛ إذ لا مانع أن يقال: رأيت فلانًا أبيض أو أسمر، مع العلم بمشاركة غيره له، ويجوز أن يكون التفاوت بكونه زائد الظهور؛ إذ الناس فيه متفاوتون، وكذا لا يمنع منه كون السبابة في اليد خاصة؛ لأن تسميتها فيها حقيقة، وفي القدم لاشتراكها معها في التوسُّط بين الإبهام والوسطى أ. هـ.
هذا وقد اشتُهِرَ في المدائح قديمًا وحديثًا، أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا مشى على الصخر غاصت قدماه فيه وأثَّرت، وأنكره السيوطي وقال: لم أقف له على أصل ولا سند، ولا رأيت مَنْ خَرَّجه في شيء من كتب الحديث، وكذا أنكره غيره، لكن المصنّف ذكر في الخصائص، في

الصفحة 482