كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وعن أبي هريرة أنَّه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له أخمص. رواه البيهقي.
وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أخمص له, يطأ على قدمه كلها. رواه ابن عساكر.
وقال ابن أبي هالة: خمصان الأخمصين، مسيح القدمين.
__________
بعض نسخه تقويته بما حاصله، أنَّه ما خص نبي بمعجزة أو كرامة، إلّا ولنبينا مثلها، وأثر قدمي إبراهيم بالمقام، بمكة متواتر، وفيه يقول أبو طالب:
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيًا غير فاعل
وفي البخاري، حديث تأثير ضرب موسى في الحجر ستًّا أو سبعًا؛ إذ فَرَّ بثوبه حين اغتسل أ. هـ، إلّا أن مثل هذا لا يدفع إنكار وروده، والمثلية التي لنبينا إمَّا من جنسها، أو بغيرها أعلى، أو مساوٍ، كما نصوا عليه، "وعن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم: كان إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، ليس له أخمص"، بزنة أحمر، أي: انخفاض باطن قدم, بل كانت قدمه مستوية، فالأخمص من باطن القدم ما لم يصب الأرض عند المشي، كما يأتي "رواه البيهقي" والبزار، وعبد الرزاق، "وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أخمص له"، ولذلك "يطأ على قدمه كلها، رواه ابن عساكر، وقال ابن أبي هالة: خمصان" بضم الخاء المعجمة وفتحها وسكون الميم- كما قاله الصغاني وغيره، لا بفتح الميم، كما يوهمه القاموس، والاقتصار على ضمِّ الخاء قصور "الأخمصين" تثنية أخمص، سمي به لضموره، وخوله في الرجل، قال الزمخشري: يريد أنهما مرتفعان عن الأرض، ليس بالأرح الذي يمسها أخمصاه أ. هـ.
وهذا كما قال البرهان الحلبي في شرح الشفاء: مناف لقوله: "مسيح" بفتح الميم، وكسر المهملة، وإسكان التحتية، ومهملة, "القدمين"، أي: أمسلهما، ولذا قال: ينبو عنهما الماء، ومنابذ لقول أبي هريرة، وأبي أمامة: لا أخمص له، ويمكن الجمع باحتمال أنه في أوّل أمره كان له أخمص، لما لم يكن جسده ممتلئًا باللحم، ثم لما امتلأ باللحم استوت قدمه، فلمّ يضر بها خمص، وقد يؤيد ذلك أن الإثبات رواية ابن أبي هالة, وهو ربيبه وتربيته، فقد يكون إخباره عن أوّل أمره، والنفي رواية أبي هريرة، وهو متأخِّر؛ لأنه إنما جاء سنة سبع من الهجرة، عام خيبر، وكذا أبو أمامة، من الأنصار, أسلم بالمدينة؛ وكان المصطفى قد أسنّ، فهو إخبار عن آخر أمره، وقد جمع أيضًا بأن مرادًا لنا في سلب نفي الاعتدال فيمن أثبته، أراد أن في قدميه خمصًا يسيرًا، ومن نفاه نفى شدته، وهذا قد يؤيده جمع هند بين أخمص، ومسيح، فأتى به عقبه؛ ليبيِّنَ