كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

قال ابن الأثير: الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء. والخمصان: البالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض.
وسُئِلَ ابن الأعرابي عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدًّا، ولم يستو أسفل القدم جدًّا, فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدًّا فهو ذم، فيكون المعنى: إن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأوّل.
ووقع في حديث أبي هريرة: إذا وطئ بقدمه وطئ بكلِّها ليس له أخمص.
وقوله: مسيح القدمين, أي: ملساوان لينتان ليس فيهما تكسُّر ولا شقاق،
__________
أنَّ الخمصة فيه قليلة جدًّا.
"قال ابن الأثير: الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء"، أي: المشيء، يقال منه: خمص القدم خمصًا، من باب تعب، فالرجل أخمص، والمرأة خمصاء، والجمع خمص؛ مثل أحمر وحمراء وحمر؛ لأنه صفة، "والخمصان البالغ منه، أي: إن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض" فجعله كليل أليل، واعترض بأن ذلك لا يناسب قوله بعده: مسيح القدمين، فالأحسن أنه لم يرد المبالغة في ارتفاعه، بل أتى به لبيان أنه مرتفع فقط، وهذا معنى قوله: "وسئل ابن الأعرابي"، الإمام، الحافظ، الزاهد، أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري، صاحب التصانيف: سمع أبا داود وخلقًا, عمل لهم معجمًا، وعنه ابن منده وغيره، وكان ثقة ثبتًا عارفًا ربانيًّا، مات سنة أربع وثلاثمائة, "عنه"، أي: عن معناه، "فقال: إذا كان خمص" بكسر الميم "الأخمص"، أي: مرتفعة "بقدر لم يرتفع جدًّا، ولم يستو أسفل القدم جدًّا، فهو أحسن ما يكون" لاعتداله، "وإذا استوى" جدًّا، "أو ارتفع جدًّا، فهو ذم، فيكون المعنى: إن أخمصه معتدل الخمص بخلاف الأوّل"، فلا يكون معتدلًا، فلا يحمل عليه الحديث، لما ورد في صفته -صلى الله عليه وسلم- أنه معتدل الخلق، "ووقع في حديث أبي هريرة: إذا وطئ" مشى بقدمه "وطئ بكلها"، ليس له أخمص"، وذلك منافٍ لحديث هند, إلا أن يحمل على نفي الاعتدال فيجتمعان، أو على وقتين كما مَرَّ.
"وقوله: مسيح القدمين، أي" هما "ملساوان ليِّنَتَان، ليس فيهما تكسُّر"، أي: انخفاض لبعض الأجزاء وارتفاع لبعضها, مأخوذ من قولهم -كما في الصحاح: أرض ذات كسور، أي: صعود وهبوط، "ولا شقاق" بضم المعجمة- كغراب، وهو لغة: داء يصيب أرساغ الدواب، وما

الصفحة 484