كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
فإذا أصابهما الماء نبا عنهما كما قاله ابن أبي هالة: ينبو عنهما الماء، وهو معنى حديث أبي هريرة.
وعن عبد الله بن بريدة قال: كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن البشر قدمًا. رواه ابن سعد.
وأما طوله -صلى الله عليه وسلم, فقال علي: كان -صلى الله عليه وسلم- لا قصير ولا طويل، وهو إلى الطول أقرب. رواه البيهقي. وعنه: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بالذاهب طولًا، وفوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم. رواه عبد الله بن الإمام أحمد.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ربعة
__________
بين الحافر وطرف الساق، فأطلق مجازًا على تشقق القدم، "فإذا أصابهما الماء نبا عنهما" انحدر سريعًا، ولا يقف لملاستهما، "كما قاله ابن أبي هالة" عقب مسيح القدمين: "ينبو عنهما الماء"، أي: يرتفع، والمراد به: مفارقة الماء وانصبابه مجازًا، "وهو معنى حديث أبي هريرة" المذكور؛ لأن المراد من وطئه بكلِّها استواء أجزائها بلا ارتفاع ولا انخفاض، "وعن عبد الله بن بريدة" بن الحصيب الأسلمي المروزي، قاضيها، تابعي ثقة، روى له الستة، مات سنة خمس عشرة ومائة، وله مائة سنة، "كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن البشر قدمًا. رواه ابن سعد" في طبقاته، وهو يؤيد تفسير ابن الأعرابي، الأخمص بالمعتدل، والله أعلم.
"وأما طوله -صلى الله عليه وسلم، فقال علي" في بيانه، فهو الجواب؛ لأنه دالٌّ على نفس المراد، فلا حاجة هنا لجعله محذوفًا، أي: فكان معتدلًا؛ لقول علي: "كان -صلى الله عليه وسلم- لا" هو "قصير، ولا" هو "طويل"، فهو خبر مبتدأ محذوف، كقوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} [البقرة: 68] ، "وهو إلى الطول أقرب" نفي به تُوهِّم أنه بينهما على السواء، أو إلى القصر أقرب، "رواه البيهقي"، ورواه الترمذي في الشمائل عن علي بلفظ: لم يكن بالطويل ولا بالقصير. وهو عنده أيضًا عن أنس، "وعنه"، أي علي: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بالذاهب"، أي: المفرط "طولًا، وفوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم" بفتح المعجمة، والميم- أي: زاد عليهم في الطول، فكان فوق كل من معه من غمر الماء، إذا علا، وهل بأحداث الله له طولًا حقيقة حينئذ، ولا مانع منه، أو أن ذلك يرى في أعين الناظرين فقط، وجسده باقٍ على أصل خلقته، على حَدِّ قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] ، وهذا هو الظاهر، فهو مثل تطور الولي، وذلك كي لا يتطاول عليه أحد صورة، كما لا يتطاول معنًى، فمثل ارتفاعه المعنوي في عين الناظر، فرآه رفعة حسية، وهذا من معجزاته، "رواه عبد الله بن الإمام أحمد" بن حنبل الحافظ، ابن الحافظ.
"وعن أبي هريرة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ربعة" بفتح فسكون وقد تحرَّك, والجمع ربعات،