كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
وهو إلى الطول أقرب. رواه البزار.
وقوله: ربعة, أي: مربوعًا، والتأنيث باعتبار النفس. وقد فسِّر في الحديث الآتي بأنه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، والمراد بالطويل البائن: المفرط في الطويل مع اضطراب القامة.
وقال ابن أبي هالة: أطول من المربوع وأقصر من المشذوب -وهو بمعجمتين مفتوحتين ثانيتهما مشددة- أي: البائن الطول في نحافة، وهو مثل قوله في الحديث الآخر:
__________
بالسكون، وتحريكه شاذ، كما في القاموس؛ لأن فعلة إذا كان صفة لا يُحَرَّك في الجمع، وإنما يُحَرَّك إذا كان اسمًا، ولم يكن موضع العين واوًا وياءً؛ كجوزة وبيضة، فيقال في الجمع: جوازات وبيضات، وربما سُمِعَ التحريك هنا، وهو لغة هذيل، "وهو إلى الطول أقرب. رواه البزار"، وكذا وصفه أنس وعلي؛ بأنه كان ربعة، رواه الترمذي وغيره، "وقوله: ربعة, أي: مربوعة"، كما عَبَّر به البراء بن عازب فقال: كان رجلًا مربوعًا. رواه الترمذي، والبخاري، ومسلم، والأحاديث يفسِّر بعضها بعضًا، فالمربوع يرادف الربعة، كالربع على مفاد القاموس وغيره، فليس مراد المصنّف أنه في الأصل بمعنى المصدر، ثم استعمل بمعنى المفعول، بل مجرَّد الإيضاح، "والتأنيث باعتبار النفس"، يقال: رجل ربعة وامرأة ربعة, كما في الفتح، أي: وإلا فالأصل تجرده من الهاء، قال بعض: ويمكن جعل التاء مما بنيت عليه الكلمة، فلا حاجة إلى تقدير نفس أو نسمة؛ إذ ليست للتأنيث، "وقد فسِّر في الحديث الآتي" قريبًا عن عائشة، "بأنه ليس بالطويل البائن" بالهمز- اسم فاعل من بان، فهو بائن, بقلب الياء همزة، لوقوعها بعد ألف زائدة، ولذا قال شرَّاح الشمائل وغيرهم: جعله بالياء، وهو لوجوب اعتلال اسم فاعل اعتلَّ فعله، "ولا بالقصير"، أي: البائن، كما في رواية، "والمراد بالطويل البائن: المفرط في الطول مع اضطراب القامة"، أي: مع رخاوة لها.
"وقال ابن أبي هالة: أطول من المربوع" عند إمعان النظر وتحقيق التأمّل، فهذا بحسب الواقع، والمراد بكونه ربعة فيما مَرَّ, كونه كذلك في مبادئ النظر، فهو بحسب الظاهر، ولا ريب أنَّ القرب من الطول في القامة أحسن وألطف، "وأقصر من المشذب -وهو بمعجمتين مفتوحتين ثانيتهما مشددة"، اسم مفعول، ثم موحَّدة، "أي: البائن الطول في نحافة"، كذا في النهاية وفي القاموس: المشذّب كمعظّم: الطويل الحسن الخلق، كالشوذب، وهذا أبلغ من قوله: لم يكن بالطويل البائن؛ لأنه ينفي الطول، ويفيد حسن الخلق، وقراءة المشذب -اسم فاعل- لا تساعده اللغة، "وهو مثل قوله" أي: علي بن أبي طالب "في الحديث الآخر" عند الترمذي، قال: كان