كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)

لم يكن بالطويل الممغط -وهو بتشديد الميم الثانية- المتناهي في الطول. وأمغط النهار إذا امتدَّ، ومغطت الحبل إذا مددته، وأصله: منمغط, والنون للمطاوعة, فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم، ويقال: بالعين المهملة بمعناه.
وعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد، وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلّا طاله -صلى الله عليه وسلم, ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب
__________
علي إذا وصف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لم يكن بالطويل الممغط" ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، "وهو بتشديد الميم الثانية" وكسر الغين المعجمة وطاء مهملة- اسم فاعل "المتناهي في الطول، وأمغط النهار إذا امتدَّ، ومغطت الحبل إذا مددته"، وكل ما يمتد بالمد يطول ويرق، فالمراد نفي الطول البائن وقلة اللحم، "وأصله: منمغط" بنون ساكنة فميم مفتوحة، "والنون للمطاوعة فقلبت ميمًا وأدغمت في الميم"، فصار الموجود لفظًا ميمًا مشددًا، وهذا لفظ النهاية، لكن يرد عليه أن النون الساكنة إذا اجتمعت مع ميم في كلمة لا يجوز إدغامها، كقولهم: ناقة زنماء -بالزاي بلا إدغام، أي: قطع بعض أذنها وتُرِكَ معلقًا، إشارة إلى أنها كريمة، "ويقال بالعين المهملة، بمعناه"، وعليهما: هو اسم فاعل من انمغط، وفي جامع الأصول: المحدثون يشدِّدون الغين، فعليه هو اسم مفعول من التمغيط، ولا يقدح فيه اشتهار اسم الفاعل، فقد يكون الاشتهار طارئًا.
"وعن عائشة الت: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالطويل البائن" بالموحدة, قال في فتح الباري: اسم فاعل من بان، أي: ظهر على غيره أو فارق من سواه، وقال في النهاية: أي: المفرط طولًا الذي بعد عن قدر الرجال، وقد تقدَّم ذلك، وهو إشارة إلى احتمال أنه من بان إذا ظهر، أو بان إذا بعد وفارق، وسُمِّيَ فاحش الطول بائنًا؛ لأنَّ من رآه تصوّر أن كلًّا من أعضائه بائن عن الآخر، أو ظاهر على غيره، أو مفارقه طولًا وقامة، "ولا بالقصير المتردد": المتناهي في القصر، كأنه تردد بعض خلقه على بعض، وتداخلت أجزاؤه، كما في النهاية، "وكان ينسب إلى الربعة" بأن يوصف بها، فيقال: هو ربعة لقربه منها، "إذا مشى وحده" فهو من نسبة الجزئي إلى كلية، واستأنفت جوابًا لسؤال نشأ من مفهوم وحده, قولها: "ولم يكن على حالٍ يماشيه أحد من الناس، ينسب إلى الطول إلّا طاله"، أي: زاد في الطول "صلى الله عليه وسلم، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما" يزيد عليهما طولًا إكرامًا من الله, حتى لا يزيد أحد عليه صورة، "فإذا فارقاه نسب

الصفحة 487