كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 5)
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الربعة، رواه ابن عساكر والبيهقي.
وزاد ابن سبع في الخصائص: إنه كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين.
ووصفه ابن أبي هالة بأنه بادن متماسك، أي: معتدل الخلق، كأن أعضاءه يمسك بعضها بعضًا.
__________
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الربعة، رواه ابن عساكر والبيهقي"، وابن أبي خيثمة، كما مَرَّ، "وزاد ابن سبع في الخصائص"، ورزين: "إنه كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين"، وحكمته ما رأيت، ودليله قول علي: إذا جامع القوم غمرهم؛ إذ هو شامل للمشي والجلوس، فقصر من توقّف فيه بأنه لم يره إلا في كلام رزين وكلام الناقلين عنه.
"ووصفه ابن أبي هالة بأنه" معتدل الخلق، "بادن" ضخم البدن، لا مطلقًا، بل بالنسبة لما سبق من كونه شثن الكفين والقدمين، جليل المشاش والكتد، ولما كانت البدانة, قد تكون من الأعضاء، وقد تكون من كثرة اللحم والسمن المفرط المواجب لرخاوة البدن، وهو مذموم، أردفه بما ينفي ذلك، فقال: "متماسك" صريح، تصرف المصنف أنهما بالرفع، وهو في الشمائل بلا ألف، فقال بعض شراحها: ما قبله منصوب، ومن بادن إلى آخر الحديث بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو، والجملة مستأنفة، أو في محل نصب خبر لكان بعد خبر؛ إذ أوّل الحديث: كان فخمًا مفخمًا، لكن الظاهر من حيث العربية النصب، بل قال: بعض لا حجة في رسمه في الشمائل بلا ألف على الرفع بل هو منصوب، على طريقة جمع من أصحاب الحديث، يكتبون المنصوب بصورة المرفوع اكتفاءً بالحركة، ويقرؤنه بالنصب، وقد نقله ابن الأثير في الجامع عن الشمائل بادانًا متماسكًا، بنصبهما أ. هـ.
وكذا أخرجه عياض في الشفاء من طريق الترمذي، وكذا نقله عن الشمائل السيوطي في جامعه، بنصبهما، "أي: معتدل الخلق، كأن أعضاؤه يمسك بعضها بعضًا" من غير ترجرج، وقيل معناه: ليس بمسترخي البدن، واستشكل كونه بانًا بما في رواية البيهقي، ضرب اللحم، قال البغوي: يريد أنه ليس بناحل ومنتفخ، وفي المقتفى: شحم بين شحمين، لا ناحل ولا مطهم، والبادن: الجسيم أو كثير اللحم، وأجيب بأنه لم يرد بضرب القلة، بل الخفة لتماسكه، وبأنَّ القلة والكثرة والخفة والتوسط من الأمور النسبية المتفاوتة، فحيث قيل: بادن, أريد عدم النحول والهزال، وحيث قيل: قليل أو خفيف أو متوسط، أريد عدم السمن التامّ، فهو المنفي، والمثبت عدم النحول، وبأنه كان نحيفًا، فلمَّا أسنَّ بدن، لما في مسلم عن عائشة: فلما أسنّ،