فصل ["إذَنْ"]
قال صاحب الكتاب: و"إذن" جواب وجزاء, يقول الرجل: "أنا آتيك"، فتقول: "إذن أكرمك". فهذا الكلام قد أجبته به, وصيرت إكرامك جزاء له على إتيانه. وقال الزجاج: تأويلها: "إن كان الأمر كما ذكرت, فإني أكرمك". وإنما تعمل "إذن" في فعل مستقبل غير معتمد على شيء قبلها, كقولك لمن يقول لك: "أنا أكرمك": "إذن أجيئك". فإن حدث فقلت: "إذن أخالك كاذباً", ألغيتها؛ لأن الفعل للحال. وكذلك إن اعتمدت بها على مبتدأ أو شرط أو قسم فقلت: "أنا إذن أكرمك"، و"إن تأتني إذن آتك"، و"والله إذن لا أفعل". وقال كثيرٌ: [من الطويل]
1185 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أُقيلُها
¬__________
(¬1) تقدم بالرقم 1045.
1185 - التخريج: البيت لكثير عزَّة في ديوانه ص 305؛ وخزانة الأدب 8/ 473، 474، 476؛ والدرر 4/ 71؛ وسرّ صناعة الإعراب 1/ 397؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 144؛ وشرح التصريح 2/ 234؛ وشرح شواهد المغني ص 63؛ وشرح المفصّل 9/ 13، 22؛ والكتاب 3/ 15؛ والمقاصد النحوية 4/ 382؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 165؛ وخزانة الأدب 8/ 447، 11/ 340؛ ورصف المباني ص 66، 243؛ وشرح الأشموني 2/ 554؛ والعقد الفريد 3/ 8؛ ومغني اللبيب 1/ 21.
اللغة: عبد العزيز: هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم. أقيلها: أتركها، أو أمنعها من السقوط.
المعنى: إذا رجع عبد العزيز إلى ما قاله لي سابقًا، فإني لن أتركها.
الإعراب: "لئن": اللام: موطئة للقسم، و"إن": حرف شرط جازم. "عاد": فعل ماضٍ، وهو فعل الشرط. "لي": جار ومجرور متعلّقان بـ "عاد". "عبد": فاعل مرفوع، وهو مضاف. "العزيز": مضاف إليه مجرور. "بمثلها": جار ومجرور متعلقان بـ "عاد"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. "وأمكنني": الواو: حرف عطف، و"أمكنني": فعل ماضٍ، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. "منها": جار ومجرور متعلقان بـ "أمكن". "إذن": حرف جواب غير عامل. "لا": حرف نفى. "أقيلها": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، و"ها": ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به.
وجملة "عاد لي ... ": جملة الشرط غر الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "أمكنني ... ": معطوفة على جملة "عاد". وجملة "لا أقيلها": لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم. وجملة "جواب الشرط" محذوفة.
والشاهد فيه قوله: أن "إذن" لا تعمل في الفعل المضارع الذي يقع جوابًا للقسم الذي قبلها.